بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٦
. وجده ، ومن كان من المؤمنين ، عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده . فأحذروا أيّها النّاس من المعاصي والذنوب ، فقد نهاكم اللّه عنها ، وحذّركموها في الكتاب الصادق ، والبيان الناطق ، ولا تأمنوا مكر اللّه وتحذيره وتهديده عندما يدعوكم الشّيطان اللعين إليه ، من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإنّ اللّه عز و جل يقول : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَـلـءِفٌ مِّنَ الشَّيْطَـنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ » [١] . واشعروا قلوبكم خوف اللّه ، وتذكّروا ما قد وعدكم اللّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه ، كما قد خوّفكم اللّه من شديد العقاب ، فإنّه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا نكله [٢] ، ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا ، فتكونوا من الّذين مكروا السيئات ، وقد قال تعالى : « أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّـئاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » [٣] فاحذروا ما حذّركم اللّه ، واتّعظوا بما فعل بالظّلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما يوعد به القوم الظالمون في الكتاب [٤] ، تاللّه لقد وعظتم بغيركم [٥] ، وإنّ السعيد مَن وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم اللّه في الكتاب ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : « وَ كَمْ قَصَمْنَا [٦] مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً » [٧] ، وإنّما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول : « وَ أَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا
[١] الأعراف : ٢٠١ .[٢] في بعض النسخ : «تركه» .[٣] النحل : ٤٥ ـ ٤٧ .[٤] في بعض النسخ : «بعض ما تواعد به القوم الظالمين» .[٥] في بعض النسخ : «وعظكم اللّه في كتابه بغيركم» .[٦] أي : حطّمناها وهشّمناها ، وذلك عبارة عن الهلاك ، يقال : «قصمت الشيء قصما» ، كسّره كسرا فيه انفصال .[٧] الأنبياء : ١١ .