بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٥٦
٣٦٧.ولمّا دخل سبايا آل محمّد بالشام ، وفيهم علي بن ال الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » . [١] قال : فرفع الشامي يده إلى السّماء ، ثُمَّ قال : اللّهمّ إنّي أتوب إليك ـ ثلاث مرّات ـ ، اللّهم إنّي أتوب إليك من عداوة آل محمّد ، وأبرأ إليك ممّن قتل أهل بيت محمّد صلى الله عليه و آله ، ولقد قرأت القرآن منذ دهر ، فما شَعَرْتُ بها قبل اليوم . [٢]
٣٦٨.وبكى عليه السلام على أبيه الحسين عليه السلام عشري وبكى عليه السلام على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة ، أو أربعين سنة ، وما وُضع بين يديه طعام إلاّ يبكي [٣] حتّى قال له مولى له : ـ جُعلت فداك! ـ يابن رسول اللّه ، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين . فقال عليه السلام : إنما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه ، وأعلم من اللّه مالا تعلمون ، ما أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خنقتني العبرة . [٤]
٣٦٩.وقال له عليه السلام مولاه : يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي وليكأنك أن يقلّ؟ فقال عليه السلام : ويحك (ويلك) إنّ يعقوب نبي ابن نبي كان له إثنا عشر ولدا ، فغيّب اللّه عنه واحدا منهم ، فبكى حتّى ذهب بصره [٥] ، واحدودب (تحدّب) ظهره ، وشاب رأسه من الغم ، وكان ابنه حيّا يرجو لقاءه ، فإنّي (وانا) رأيت أبي وأخي وأعمامي وبني أعمامي ، وثمانية عشر مقتّلين صرعى ، تَسفي عليهم الريح . فكيف ينقضي عبرتي ، وترقا عبرتي ؟ [٦] ثُمَّ بكى بكاءً شديدا ، وجعل يقول الأبيات : إنّ الزّمان الّذي قد كان يُضحكنابقُربهم ضاربا لتفريق يُبكينا حالت لفقدهم أيّامنا فغدتسُودا وكانت بهم بيضا ليالينا فهل ترى الدّار بعد البُعد آنسةًأم هل يعود كما قد كان نادينا
[١] الأحزاب : ٣٣.[٢] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ١٦٦.[٣] في جميع المصادر «بكى» .[٤] كامل الزيارات ، ص ١٠٧ ؛ الخصال ، ص ٢٧٣ ؛ روضة الواعظين ، ص ١٧٠ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ١٠٨.[٥] في بعض المصادر : «فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه» .[٦] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج ٣ ، ص ٣٠٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٦٣.