بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٣٢
. والستر على جرائر حداثته ، فإنّه سبب للتوبة والمداراة له ، وترك مماحكته ، فإنّ ذلك أدنى لرشْدِه .
ثُمَّ حقّ السّائل والمسؤول
٤٥ . وأمّا حقّ السّائل :
.فإعطاؤه إذا تهيّأت [١] صدقة ، وقدرت على سدّ حاجته ، والدعاء له فيما نزل به ، والمعاونة له على طَلِبَته ، وإن شككت في صدقه ، وسبقت إليه التُّهمة له ، ولم تعزم على ذلك ، لم تأمن أن يكون من كيد الشيطان ، أراد أن يصدّك عن حظّك ، ويحول بينك وبين التقرب إلى ربّك ، فتركته بستره ، ورددته ردّا جميلاً ، وإن غلبت نفسك في أمره ، وأعطيته على ما عرض في نفسك منه ، فإنّ ذلك من عزم الأُمور .
٤٦ . وأمّا حقّ المسؤول :
.فحقّه إن أعطى قُبِلَ منه ما أعطى بالشكر له ، والمعرفة لفضله ، وطُلب وجه العذر في منعه ، وأُحسن به الظنّ ، واعلم أنّه إن منع فماله منع ، وإن ليس التثريب [٢] في ماله ، وإن كان ظالما ، فإنّ الإنسان لَظَلومٌ كفّار .
٤٧ . وأمّا حقّ من سرّك اللّه به وعلى يديه :
.فإن كان تعمّدها لك حمدت اللّه أوّلاً ، ثُمَّ شكرته على ذلك ، بقدره في موضع الجزاء ، وكافأته على فضل الابتداء ، وأرصدت له المكافأة ، وإن لم يكن تعمّدها ، حمدت اللّه أوّلاً ، ثُمَّ شكرته ، وعلمت أنّه منه تَوَحّدك بها ، وأحببت هذا إذ كان سببا من أسباب نعم اللّه عليك ، وترجو له بعد ذلك خيرا ، فإنّ أسباب النِّعَم بركة حيث ما كانت ، وإن كان لم يتعمّد ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
[١] في بعض المصادر : «تيقنت» .[٢] «تثرّب عليه» : لامه وعيّره بذنبه .