بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٤٠
. ولا تتّبع له عورة ، فإن علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك ونصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلّمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوّة إلاّ باللّه . ٣٣ . وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرُمةٍ ، فإن سبق كافأته [١] ، وتودُّه كما يودُّك ، وتزجره عمّا يهمّ به من معصية ، وكن عليه رحمةً ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوّة إلاّ باللّه . ٣٤ . وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته، وإن حضر رعيته، ولا حكم دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخونه فيما عزّ أو هان من أمره، فإنّ يد اللّه ـ تبارك وتعالى ـ على أيدي الشريكين ما لم يتخاونا، ولا قوّة إلاّ باللّه . ٣٥ . وأمّا حقّ مالك فألاّ تأخذه إلاّ من حلّه ، ولا تنفقه إلاّ في وجهه ، ولا تُؤثر به على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربّك ، ولا تبخل به فَتَبوء بالحسرة والندامة مع التَبِعة ، ولا قوّة إلاّ باللّه . ٣٦ . وأمّا حقّ غريمك الّذي يُطالبك فإن كنت موسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردّا لطيفا . ٣٧ . وأمّا حقّ الخليط ألاّ تغرّه ولا تغشّه ولا تخدعه ، وتتقي اللّه ـ تبارك وتعالى ـ في أمره . ٣٨ . وأمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا ، كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه ، وأوفيته حقّه ، وإن كان ما يدّعي به باطلاً رفقت
[١] في نسخة : «وفيه» .[٢] في نسخةٍ «سائسك» بدل «رعيتك» .[٣] إشارةً إلى هذه الآية : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ » (النساء : ٨٥). ولما حيّت جارية أبي الشهداء الحسين عليه السلام بطاقة ريحان له ، فقال لها : أنتِ حُرّة لوجه اللّه ! فقيل له : تحيّيك جارية بطاقة ريحان فتعتقها؟! قال : كذلك أدّبنا اللّه ، قال اللّه : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ...» [عوالم الإمام الحسين عليه السلام ، ج ١٧ ، ص ٦٤] ثُمَّ قال عليه السلام : { إذا جادت الدّنيا عليك فجُد بهاعلى النّاس طُرّا قبل أن تتفلّتِ } { فلا الجودُ يُفنيها إذا هي أقبلتولا البخل يُبقيها إذا هي وَلّتِ }[٤] من القول ، وهو الكلام على الترغيب والترهيب .[٥] الشورى : ٤١ .[٦] الخصال ، الصدوق ، ص ٥٦٤ ، ح ٢ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٧ ؛ مكارم الأخلاق ، الطبرسي ، ص ٤٥٥ . ويقول الشيخ النوري رحمه الله في مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ١٦٩ : إنّ هذا الخبر الشريف المعروف بحديث الحقوق مروي في رسائل الكليني على النحو المعروف في التحف ، لا على المعروف الموجود في الفقيه والخصال ، والظّاهر لكلّ من له اُنس بالأحاديث ، أنّ الثاني مختصر من الأوّل ، واحتمال أنّه عليه السلام ذكر هذه الحقوق ـ بهذا الترتيب ـ مرّة مختصرة لبعضهم ، وأُخرى بهذه الزيادات لآخر في غاية البعد ، ويظهر من بعض المواضع أنّ الصدوق رحمه اللهكان يختصر الخبر الطويل ، ويسقط منه ما أدّى نظره لاسقاطه .