بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢١٤
٢٥٠.وعن الثُّمالي قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : لأيّ علّة حجب اللّه عز و جل الخلق عن نفسه؟ قال : لأنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ بناهم بُنيةً على الجهل ، فلو أنّهم كانوا ينظرون إلى اللّه عز و جل لما كانوا بالذي يُهابونه ، ولا يُعظّمونه ، نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى بيت اللّه الحرام أوّل مرّة عظّمه ، فإذا أتت عليه أيّام وهو يراه ، لا يكاد أن ينظر إليه إذا مرّ به ، ولا يُعظّمه ذلك التعظيم . [١]
٢٥١.وقال عليه السلام : لو أنزل اللّه تعالى كتابا أنّه معذّبٌ رجلاً واحدا ، لخفتُ أن أكونه ، أو أنه راحم رجلاً واحدا ، لرجوت أن أكونه ، أو أنّه معذّبي لا محالة ، ما ازددت إلاّ اجتهادا ، لئلا أرجع على نفسي بلائمة . [٢]
٢٥٢.وقال عليه السلام : لباسي للدّنيا التجمّل والصبرُولَبْسِيَ للاُخرى البشاشة والبشر إذا اعترني أمرٌ لجأتُ إلى العرا [٣] لأني من القوم الّذين لهم فخر ألم ترَ أنّ العرف قد مات أهلهوأنّ الندّى والجود ضمّهما قبر على العُرِف والجود السلام فما بقىمن العُرف إلاّ الرسم في الناس والذكر وقائلةٍ لمّا رأتني مُسهّداكأنّ الحشا منّي يَلْذَعُها الجمر أُباطن داء لو حوى منك ظاهرافقلت الّذي بي ضاق عن وُسعة الصدر تغيّر أحوالٍ وفقد أحبّةٍوموت ذوي الأفضال قالت كذا الدهر [٤]
٢٥٣.وقال عليه السلام : إنّ الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب ، أو يذكره بخير ، قالوا : نِعم الأخ أنت لأخيك ، تدعو له بالخير ، وهو غائب
[١] علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١١٩ ؛ بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ١٥.[٢] نثر الدر ، ج ١ ، ص ١٣١.[٣] في نسخةٍ : «العزا» .[٤] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج ٣ ، ص ٣٠٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٩٧.