بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١١١
.عن أبي حمزة الثُّمالي قال : قال اللّه : « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـؤُاْ » [١] ، فلا تلتمسوا شيئا ممّا في هذه الدنيا بمعصية اللّه ، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة اللّه ، واغتنموا أيّامها ، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه ، فإنّ ذلك أقل للتَّبِعَة ، وأدنى من العذر ، وأرجى للنّجاة ، فقدّموا أمر اللّه وطاعته ، وطاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدي الأُمور كلّها ، ولا تقدّموا الأُمور الواردة عليكم ، من طاعة الطواغيت، وفتنة زَهْرةِ الدنيا بين يدي أمر اللّه وطاعته ، وطاعة أولي الأمر منكم. واعلموا أنّكم عبيد اللّه ، ونحن معكم ، يحكم علينا وعليكم سيّدٌ حاكمٌ غدا ، وهو موقفكم ومسائلكم ، فعدّوا الجواب قبل الوقوف والمساءلة ، والعَرْض على ربّ العالمين : يومئذٍ « لا تَكلَّمُ نفسٌ اِلاّ بِاذنه » [٢] واعلموا إنّ اللّه لا يصدّق يومئذٍ كاذبا ، ولا يكذّب صادقا ، ولا يردّ عذر مستحقّ ، ولا يعذر غير معذور ، بل للّه الحجّة على خلقه بالرسل والأوصياء بعد الرسل . فاتقوا اللّه عباد اللّه ، واستقبلوا من اصلاح أنفسكم وطاعة اللّه ، وطاعة من تولّونه فيها ، لعلّ نادما وقد ندم على ما قد فرّط بالأمس في جنب اللّه ، وضيّع من حقّ اللّه ، واستغفروا اللّه وتوبوا إليه ، فإنّه يقبل التوبة ، ويعفو عن السيّئات ، ويعلم ما تفعلون . وإيّاكم وصحبة العاصين ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين ، احذروا من فتنتهم ، وتباعدوا من ساحتهم ، واعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه ، ودان بغير دين اللّه ، واستبدّ بأمره دون أمر وليّ اللّه ، كان في نار تلتهب ، تأكل أبدانا ، وقد غابت عنها أرواحها ، غلبت عليها شقوتها ، فهم موتى لا يجدون حرّ النّار ، ولو كانوا أحياءً لَوَجدوا مُضَضَ حرّ النّار . [٣] فاعتبروا يا اُولي الأبصار ، واحمدوا اللّه على ما هداكم ، واعلموا أنّكم
[١] فاطر : ٢٨ .[٢] هود : ١٠٥ ، والآية هكذا : يوم يأت لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه فمنهم شقى وسعيد .[٣] قال المجلسي في مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ٢٥٣ : بأن المراد أنّهم موتى في دار الدنيا بالغفلة عما يُراد بهم ، فلا يجدون حرّ نار والسخط والخذلان ، ولو كانوا أحياءً لوجدوا مضض ذلك .