بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٦٧
. وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوا بآرائهم ، واتّهموا بمأثور الخبر ممّا استحسنوا ، يقتحمون في أغمار الشبهات ، ودياجير الظلمات ، بغير قبس نور من الكتاب ، ولا إثْرة علم من مظانّ العلم بتحذير مُثبِّطين ، زعموا أنّهم على الرُّشد من غيّهم . وإلى مَنْ يفزع خلف هذه الأمَّة ؟ وقد دَرَسَتْ أعلام الملّة ، ودانت الأُمة بالفُرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضا ، واللّه تعالى يقول : « وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـتُ » . [١] فَمَن الموثوقُ به على إبلاغ الحجّة ، وتأويل الحكمة ، إلاّ أهلُ الكتاب ، وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدُّجى ، الّذين احتج اللّه بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سُدَىً من غير حجة ، هل تعرفوهم أو تجدونهم ، إلاّ من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا صفوة الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وَبرَّأهُم من الآفات ، وافترض [٢] مودّتهم بالكتاب : هم العروة الوثقى وهم معدن التّقىوخير حبال العالمين وثيقها [٣] أقول : من أخبار نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله الغيبيّة الّذي نطق به هذا الكلام ، رواه جميع علماء السنة والشيعة : «ستفترق اُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، وإنّ منهم فرقةً ناجية ، والباقون في النار» [٤] .
[١] آل عمران : ١٠٥ .[٢] في نسخةٍ : «اقترن» .[٣] الصحيفة السجادية ، دعاء ٢١٩ ؛ كشف الغمة ، ج٢ ، ص٣١٠ ؛ بحار الأنوار ، ج٢٧ ، ص١٩٣.[٤] راجع : الخصال ، ص٥٨٥ ؛ كفاية الأثر ، ص١٥٥ ؛ نهج الحق ، ص٣٣١ ؛ سنن الدارمي ، ج٢ ، ص٢٤١ ؛ سنن أبي داوود ، ج٢ ، ص٣٩٠ . وبقيّة الحديث : فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللّه ، ومَن الفرقة الناجية؟ فقال عليه السلام : ما أنت عليه وأصحابك . أُنظر عوالي اللئالي العزيزية ، الأحسائي ، ج ٤ ، ص ٦٥ ، ط قم ، قال محقّقه : رواه العلاّمة في نهج الحق في المطلب الخامس فيما رواه الجمهور في حق الصحابة ، فقال ما لفظه : وقد روى الحديث الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي في كتابه الّذي استخرجه من التفاسير الإثني عشر ، مثل تفسير أبي سوف يعقوب بن سليمان ، وتفسير بن جريح ، وتفسير مقاتل بن سليمان ، وتفسير وكيع بن جرّاح ، وتفسير يوسف بن موسى القطّان ، وتفسير قتادة ، وتفسير أبي عبد اللّه القاسم بن سلام ، وتفسير عليّ بن حرب الطائي ، وتفسير السُّدي ، وتفسير مجاهد ، وتفسير أبي صالح .