بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١١٧
(كتابه عليه السلام)
(إلى عبد الملك بن مروان أيضا جوابا)
.اُخبر عبد الملك أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام تزوّج مولاة له بعد أن أعتقها ، فكتب إليه : إنّك علمت أنّه كان في أكفائك من قريش مَن تمجّد به في الصهر ، وتستنجبه في الوُلد ، فلا لنفسك نظرت ، ولا على وُلدك أبقيت ، والسلام . فكتب إليه السجّاد عليه السلام : أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك ، تُعنّفني فيه بتزويجي مولاتي ، وتزعم أنّه كان من قريش من اتمجّد به في الصهر ، واستنجبه في الولد ، وأنّه ليس فوق رسول اللّه صلى الله عليه و آله مرتقى في مجدٍ ، ولا مستزاد في كرمٍ ، وكانت هذه الجارية ملك يميني ، خرجت منّي إرادة اللّه ـ عزّ وعلا ـ ، بأمر ألتمس فيه ثوابه ، ثُمَّ ارتجعتها على سنّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ومن كان زكيّا في دين اللّه ، فليس يخلّ به شيء من أمره ، وقد رفع اللّه بالإسلام الخسيسة [١] ، وتمّم به النقيصة ، وأذهب اللّؤم ، فلا لؤم على امرىً مسلمٍ ، إنّما اللّؤم لؤم الجاهليّة ، والسّلام . فلما وقف عبد الملك على الكتاب ، رمى به إلى ولده سليمان ، وبعد أن قرأه قال : يا أمير المؤمنين ، لشدّ ما فخر عليك عليّ بن الحسين عليهماالسلام ؟ فقال : يا بنيّ لا تقل ذلك ، فإنّه ألسَنُ بني هاشم الّتي تفلّق الصخر ، وتغرف من بحر ، إنّ عليّ بن الحسين عليهماالسلام يرتفع من حيث يتّضع الناس . [٢]
[١] «الخسيسة» : الرّذالة والنقص .[٢] الكافي ، ج٥ ، ص٣٤٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج١٤ ، ص٤٨ ؛ حلية الأبرار ، ج٢ ، ص٦١ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٦ ، ص١٦٥.