بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٨٤
(ومن كلام له عليه السلام)
(أيضا كان يناجي به ربّه تعالى)
.ويقول : قُل لِمَن قلّ عزاؤه ، وطال بكاؤه ، ودام عناؤه ، وبان صبره ، وتقسّم فكره ، والتبس عليه أمره من فقد الأولاد ، ومفارقة الآباء والأجداد ، والامتعاظ بشماتة الحُسّاد : « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ » . [١] تَعزّ فكلٍّ لِلمنيّة ذائقوكلّ ابن أُنثى للحياة مفارق فعمر الفتى للحادثات ذريئةتناهبه ساعاتها والدقائق كذا تتفانى [٢] واحدٌ بعد واحدوتطرُقنا بالحادثات الطوارق فحسِّن الأعمال ، وجمّل الأفعال ، وقصّر الآمال الطوّال ، فما عن سبيل المَنيّة مذهب ، ولا عن سيف الحِمام مهرب ، ولا إلى قصد النجاة مطلب . فيا أيّها الإنسان المتسخّط على الزمان ، والدهر الخوّان ، مالكَ والخلود إلى دار الأحزان؟ والسكون إلى دار الهوان؟ وقد نطق القرآن بالبيان الواضح في سورة الرحمن : « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلَـلِ وَ الاْءِكْرَامِ » [٣] . وفيمَ وحتّامَ الشكاية والرَّدىجموح [٤] لآجال البريّة لاحق فكلّ ابن أُنثى هالكٌ وابن هالكلمن ضمّنته غربها والمشارق فلابدّ من إدراك ما هو كائنولابدّ من إتيان ما هو سابق فالشباب للهَرم ، والصحة للسّقم ، والوجود للعدم ، وكلّ حيّ لاشكّ مُخْتَرم [٥] ، بذلك جرى القلم على صفحة اللوح في القدم ، فما هذا التلهّف والنّدم؟!
[١] الفجر : ٦ ـ ٧ .[٢] في نسخة : «نتفانى» .[٣] الرحمن : ٢٦ ـ ٢٧ .[٤] «جمح الرّجل» : إذا ركب هواه .[٥] اخترمته المنْية : اخذته .