بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٠٦
. وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل [١] السنان ، وهذه الرزيّة الّتي لا مثلها رزيّة. أيّها النّاس ، فأيّ رجالات منكم يُسرّون بعد قتله؟ أم أيّ فؤاد لا يحزن من أجله؟ أم أيّة عين منكم تحبِسُ دمعها وتَضِنّ [٢] عن انهمالها؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله! وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان في لجج البحار ، والملائكة المقرّبون ، وأهل السماوات أجمعون . يا أيّها الناس ، أيّ قلب لا ينصدع [٣] لقتله؟ أم أي فؤاد لا يَحِنّ إليه؟ أم أيّ سمع يسمع هذه الثُلمة الّتي ثُلمَت [٤] في الإسلام ولا يَصمّ؟ أيها الناس ، أصبحنا مطرودين مشرّدين مذودين شاسعين [٥] عن الأمصار ، كأنّنا أولاد ترك أو كابل ، من غير جُرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثُلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إنْ هذا إلاّ اختلاق [٦] ، واللّه لو كان النّبي صلى الله عليه و آلهتقدّم إليهم في قتالنا ، كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا ، لَمَا ازدادُوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها ، وأفجعها وأكظّها ، وأفظعها وأمرّها وأفدحها ، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا ، وما بلغ بنا ، فإنّه عزيز ذو انتقام . [٧] وقد تم ما تيسّر لي جمعه من خطبه وكلامه عليه السلام ، وهو آخر الباب الأول ، فلنشرع في الباب الثاني من كتبه ورسائله إلى أوليائه وأعدائه .
[١] في نسخة «عالي» بدل «عامل» .[٢] «تضنّ» : تبخل .[٣] «انصدع» : انشقّ .[٤] «الثُلمة» ـ بالضم ـ : في الحائط ونحوه الخلل ، محل الكسر من المكسور .[٥] «مذودين» : مطرودين ، و«شاسعين» : مبعدين .[٦] «اختلق الكذب» : افتراه ، مأخوذٌ من هذه الآية في سورة ص : «مَا سَمِعْنَا بِهَـذَا فِى الْمِلَّةِ الْأَخِرَةِ إِنْ هَـذَآ إِلاَّ اخْتِلَـقٌ » .[٧] اللهوف على قتلى الطفوف ، ص٢٢٨ ؛ عنه بحار الأنوار ، ج٤٥ ، ص١٤٦ ؛ نفس المهموم ، ص٤٢٧ ؛ الخصائص الحسينية ، ص ١٣٢ ، ط قديم .