بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٤١
. برده علينا حُسُوما ، ولا تجعل صَوْبَه [١] علينا رُجُوما ، ولا تجعل ماءه علينا اُجاجا [٢] ، اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، وارزقنا من بركات السماوات والأرض ، إنّك على كلّ شيء قدير . [٣]
(ومن كلام له عليه السلام)
(في القَدَر)
.لما قال رجل له عليه السلام : جعلني اللّه فداك! أَبِقَدرٍ يصيب الناس ما أصابهم ، أم بعمل؟ فقال عليه السلام : إنّ القَدَرَ والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا يحسّ ، والجسد بغير روح صورة لا حِراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل ، لم يُعرف الخالق من المخلوق ، وكان القدر شيئا لا يحسّ ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر ، لم يمض ولم يتمّ ، ولكنّهما باجتماعهما قويا ، وللّه فيه العون لعباده الصالحين . ثُمَّ قال عليه السلام : ألا مِنْ أَجوَر النّاس من رأى جوره عدلاً ، وعدل المهتدي جورا ، ألا إنّ للعبد أربعة عيون ، عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمر دنياه ، فإذا أراد اللّه عز و جل بعبدٍ خيرا فتح له العينين اللّتين في قلبه ، فأبصر بهما العيب ، وإذا أراد غير ذلك ، ترك القلب بما فيه . [٤] ثُمَّ التفت إلى السائل من القدر فقال : هذا منه ، هذا منه . [٥]
[١] «الصّوب» ـ بالفتح ـ : نزول المطر وانصبابه .[٢] «الأُجاج» ـ بالضم ـ : شديد الملوحة .[٣] الصحيفة السجادية ، ص٩٧ ، رقم١٩ .[٤] في نسخة «بما فيه» بدل «عافية» .[٥] التوحيد ، ص٣٦٦ ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص١٣٧ . أي : إنّ فتح العينين وتركهما من القدر .