بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٥٦
٣٧.وقال عليه السلام : أو حفرة من حفر النار . ثُمَّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له : لقد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار ، فأيّ الرجلين أنت؟ وأيّ الدارين دارك؟ [١]
٣٨.وجاء إليه رجل وقال : أنا رجل عاصٍ ، ولا أصبر على المعصية! فعظني بموعظة . فقال عليه السلام : افْعَلْ خمسةَ أشياء واذْنِب ما شئت ، فالأوّل : لا تأكل رزق اللّه واذنب ما شئت ، والثاني: اخرج من ولاية اللّه واذنب ما شئت، والثالث : اطلب موضعا لا يراك اللّه واذنب ما شئت ، والرابع : إذا جاء ملك الموت لقبض روحك ، فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت ، والخامس : إذا أدخلك مالك في النار ، فلا تدخل في النّار واذنب ما شئت ! [٢] قلتُ : من خصائص اللغة العربيّة وسننها هو فعل ظاهره أمر ، وباطنه زجر مثل : إذا لم تستحِ فافعل ، وفي الحديث : «إذا لم تستحِ فافعل ما شئت» [٣] ، وفي القرآن : « اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ » [٤] ، وأيضا فيه : «ومن شاء منكم فليكفر» . وكذلك قول الإمام عليه السلام : «افعل خمسة أشياء» ... الخ . [٥]
٣٩.وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلا : أوصاني أبي فقال عليه السلام : يا بنيّ لا تصحبن خمسة ، ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : ـ جعلت فداك! ـ يا أبت من هؤلاء الخمسة؟ قال : لا تصحبنّ فاسقا فإنّه يبيعك بأكلة فما دونها . فقلت : وما دونها؟ قال : يطمع فيها ثُمَّ لا ينالها . قلت : يا أبت ومن الثاني؟ قال : لا تصحبنّ بخيلاً ، فإنّه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قلت :
[١] الخصال ، ص١١٩ ؛ الغايات ، ص٢٢٩ ؛ بحار الأنوار ، ج٦ ، ص١٥٩.[٢] جامع الأخبار ، ص١٣٠ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص١٢٦.[٣] نثر الدر ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ؛ نهج البلاغة ، الحكمة ٦٧ .[٤] فصلت ، ٤٠ .[٥] راجع فقه اللغة للثعالبي تجد كثيرا من الأمثلة .