بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٤٢
(ومن كلام له عليه السلام)
(في المناجاة وفيما أجاب به طاووس الفقيه )
.قال : رأيته يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبّد ، فلمّا لم يرَ أحدا ، رمق [١] السماء بطرفه وقال : إلهي ، غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتّحات للسّائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتُريني وجه جدّي محمّد صلى الله عليه و آله في عرصات القيامة ، ثُمَّ بكى وقال : وعزّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاكّ ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولكن سوّلت لي [٢] نفسي ، وأعانني على ذلك سترك المُرخي به عليَّ ، فأنا الآن من عذابك مَن يستنقذني؟ وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عنّي؟ فواسوأتاه غدا من الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفين جوزوا ، وللمثقلين حُطّوا ، أمع المخفّين أجوز ، أم مع المثقلين أحطّ؟ ويلي ويلي! كلّما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحي من ربّي! ثُمَّ بكى ، وأنشأَ يقول : أتُحرقني بالنّار يا غاية المُنىفأين رجائي ثُمَّ أين محبّتي أتيت بأعمال قباح زرّية [٣] وما في الورى خلق جنى كجنايتي ثُمَّ بكى عليه السلام وقال: سبحانك تُعصى كأنّك لاتُرى! وتحلم كأنّك لم تُعصَ! تتودّد
[١] «رمقه» : أطال النظر إليه.[٢] في نسخة : «سمك لي» .[٣] «زريّة» ـ بتقديم المعجمة ـ : من قولهم : «زرى عليه» ، أي عابه وعاتبه ، وفي بعض النسخ : «ردّية» .