بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٨٤
١٥٢.ومرَّ عليه السلام على الحسن البصري ، وهو يعظ النا يا هذا ، أسألك عن الحال الّتي أنت عليها مقيم ، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين اللّه تعالى إذا نزل بك الموت ؟ قال : لا . فقال عليه السلام : أفتحدّث نفسك بالتحوّل ، والانتقال من الحال الّتي لا ترضاها لنفسك إلى الحال الّتي ترضاها؟ فأطرق الحسن البصري مليّا ، ثُمَّ قال : إنّي أقول ذلك بلا حقيقة . فقال عليه السلام : أفترجو نبيّا بعد محمّد صلى الله عليه و آله ، تكون لك معه سابقة؟ قال : لا . فقال عليه السلام : أفترجو دارا غير الدار الّتي أنت فيها تَرد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا . فقال عليه السلام : أرأيت أحدا به مسكة عقل ، رضي لنفسه من نفسه بهذا؟ إنّك على حال لا ترضاها ، ولا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ، ولا ترجو نبيّا بعد محمّد صلى الله عليه و آله ، ولا دارا غير الدار الّتي أنت فيها فترد إليها وتعمل فيها ، وأنت تعظ النّاس ! ثُمَّ انصرف عليه السلام عنه ، فسأل الحسن البصري مَن هذا؟ قيل : إنّه عليّ بن الحسين عليهماالسلام . فقال : هو من أهل بيت علم ، وارتفع عن الوعظ . [١]
١٥٣.وقال عليه السلام : من اهتم بمواقيت الصلاة ، لم تستكمل له لذّة الدنيا . [٢]
١٥٤.وقال عليه السلام : اشحنوا [٣] قلوبكم بالخوف من اللّه تعالى ، فإن لم تسخطوا شيئا من صنع اللّه تعالى بكم ، فاسألوا ما شئتم . [٤]
[١] الاحتجاج ، ج٢ ، ص٤٣ ؛ بحار الأنوار ، ج١٠ ، ص١٤٦.[٢] الكافي ، ج٣ ، ص٢٧٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج٤ ، ص١١٨.[٣] «اشحنوا» : املؤوا .[٤] نزهة الناظر ، ص٩٧ ؛ مستدرك الوسائل ، ج٥ ، ص٢٠٥ ، ح٥٧٠٢ .