بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٥١
. اللّهمّ خَفِّضْ لهما صوتي ، وَأطِبْ لهما كلامي ، وَألِنْ لهما عَريكتي ، وَاعْطِفْ عليهما قلبي ، وَصَيّرني بهما رفيقا ، وعليهما شفيقا . اللّهمّ اشكر لهما تربيتي ، وَأثِبهُما على تَكرمتي ، واحفظ لهما ما حفظاه منّي في صغرِي . اللّهمّ وما مسَّهما منّي من أذى ، أو خَلَص إليهما عفّ من مكروه ، أو ضاع قِبَلِي لهما من حقّ ، فاجعله حِطّةً لذنوبهما ، وعلوّا في درجاتهما ، وزيادةً في حسناتهما ، يا مبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات . اللّهمّ وما تعدّيا عليَّ فيه من قول ، أوْ أسْرفا عَليّ فيه من فعل ، أو ضَيَّعاه لي من حقٍّ ، أو قَصّرا بي عنه من واجب ، فقد وهبتُ لهما ، وَجُدتُ به عليهما ، ورغبت إليك في وَضع تَبِعَته عنهما ، فإنّي لا أتّهمهُما على نفسي ، ولا أسْتَبطِئُها في بِرِّي ، وَلا أكْرَه ما تَوِلّياه من أمري ، يا ربّ فهما أوْجَبُ حقّا عَليَّ ، وَأقدم إحسانا إليَّ ، وَأعْظَمُ مِنّةً لديَّ من أن اُقاصهُما بعدلٍ ، أو أُجازيهما على مِثل ، أين إذا ـ يا إلهي ـ طولُ شغلهما بتربيتي؟ وأين شِدّة تعبهما في حِراستي؟ وأين إقتارُهما على أنفسهما لِلتّوسِعَة عليَّ؟ هيهات! ما يستوفيان منّي حَقّهُما ، ولا اُدرِكُ ما يجب عليَّ لهما ، ولا أنا بقاضٍ وظيفة خِدمتهما . فصلِّ على محمّد وآله ، وَأعِنّي يا خير من استَعين به ، وَوَفِقّني يا أهدى مَن رُغِبَ إليه ، ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والأُمّهات ، يوم تُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت وهم لا يُظلمون . اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله وذرّيته ، واخْصُصْ أبَوَيَّ بأفضل ما خَصَصْتَ به آباء عبادك المؤمنين واُمّهاتهم ، يا أرحم الراحمين . اللّهمّ لا تُنْسني ذكرهما في أدبار صَلَواتي ، وفي آن من آناءِ ليلي ، وفي كلّ ساعة من ساعات نهاري . اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله،واغفر لي بدعائي لهما،واغفِر لهما ببرّهما بي مغفرةً