بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٦٩
. تَغافُل ؛ لأنّ الإنسان لا يتغافل إلاّ عن شيء قد عرفه ففطن له . [١] واعلم أنّ الساعات تذهب عمرك ، وإنّك لا تنال نعمة إلاّ بفراق اُخرى ، فإيّاك والأمل الطويل ، فكم من مؤمِّلٍ أملاً لا يبلغه ، ولجامع مال لا يأكله ، ومانع مال سوف يتركه ، ولعلّه من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، وورثه عدوا احتمل اِصرَهُ ، وباءَ بِوِزْرِه . « ذَ لِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ » [٢] . [٣]
(ومن وصيّة له عليه السلام)
(أيضا لابنه محمّد الباقر عليه السلام في النّهي عن مصاحبة الأحمق)
.قال : إيّاك يا بنيّ أن تُصاحب الأحمق أو تخالطه! واهجره ولا تحادثُه ، فإن الأحمق هَجْنةٌ [٤] عيّابٌ [٥] غائبا كان أو حاضرا ، إن تكلّم فضحه حمقه ، وإن سكت فقرَّ به عنه ، وإن عمل أفسد ، وإن استرعى أضاع ، لا علمه من نفسه يغنيه ، ولا علم غيره ينفعه ، ولا يطيع ناصحه ، ولا يستريح مقارنه ، تودّ أُمّه لو أنّها ثكلته ، وامرأته أنها فقدته ، وجاره بعد داره ، وجليسه الوحدة من مجالسته ، إن كان أصغر مَن في المجلس ، أغنى من فوقه ، وإن كان أكبرهم أفسدهم من دونه . [٦] أقول : ويجيء في الباب الثالث من هذا الكتاب حديثه مع ابنه عليه السلام ، يحذّره من المصاحبة بأشخاص ، منهم الأحمق .
[١] قال الحافظ : لم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير ، ولا حظّا من الصلاح : لأنّ الإنسان لا يتغافل عن شيء إلاّ وقد عرفه وفطن له . قال الشاعر : { ليس الغبيّ بسيّد في قومهلكنّ سيّد قومه المُتَغابي }[٢] الحج : ١١ .[٣] كفاية الأثر ، ص٢٣٩ ، عنه في مستدرك الوسائل ، ج٩ ، ص٣٧ ، ح١٠١٣٩.[٤] «الهَجْنة» : القبيح وما يعيبه الإنسان ، و«العبّن» ـ بتشديد النون ـ : الغليظ الخشن .[٥] في نسخة : «عَبّنٌ» ، والعيّاب والعيّابة والعيبة : الكثير العيب للنّاس .[٦] الأمالي، الطوسي، ص٦١٣، ح١٢٦٨ ؛ وسائل الشيعة ، ج١٢،ص٣٤، ح١٥٥٦٩، بحار الأنوار ، ج٧٤، ص١٩٨.