بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٩١
(ومن كلام له عليه السلام)
(في ذكر وقعة الطفّ المؤلمة)
.إنّه لمّا أصابنا بالطفّ ما أصابنا ، وقُتل أبي عليه السلام ، وقُتل مَن كان معه من ولده واخوته وسائر أهله ، وحُملت حرمه ونساؤه على الأقتاب ، يراد بنا الكوفة ، فجعلتُ أنظر إليهم صرعى ولم يُواروا ، فَعَظم ذلك في صدري ، واشتدّ لمّا أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج ، وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت عليّ عليه السلام . فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك ، يا بَقيّة جدّي وأبي وأُخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع [١] ، وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي ، ووُلد عمّتي وأهلي مُصَرَّعين بدمائهم ، مرمَّلين بالعَرى ، مسلّبين لا يُكفّنون ولا يُوارُون ، ولا يَعْرج عليهم أحد ، ولا يقرّبهم بشر ، كأنَّهم أهل بيت من الديلم والخزر ؟! فقالت : لا يجزعنّك ما ترى ، فواللّه إنّ ذلك لعهدٌ من رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى جدّك وأبيك وعمّك . ثُمَّ أخبر الإمام عليه السلام لزائدة بن قدامة ـ راوي الخبر ـ الحديث الطويل ، ناقلاً عن عمّته زينب الكُبرى عليهاالسلام . تركناه لأجل خروجه عن نطاق كتابنا . قال زائدة : قال الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام بعد أن حدّثني بهذا الحديث : خُذُهُ إليك ، أما لَو ضربتَ في طلبه آباط الإبل حَوْلاً لكانَ قليلاً . [٢]
[١] «أهلع» : بمعنى أجزع .[٢] كامل الزيارات ، ص ٢٦١ ؛ عنه بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ١٧٩ . كناية عن شدّة المسير ، وجاء هذا التعبير عن جده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال : «خمس لو ضربتم إليها آباط الإبل كُنّ لذلك أهلاً ...» ، كامل الزيارات ، ص ٢٦٠ ، ط النجف ؛ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ٢٣٨ ، ط قديم ؛ وزائد بن قدامة من الرواة الموثقين ، ذكره الشيخ الطوسي في رجاله ، ص ١٢٣ ، ط النجف ، وصاحب تنقيح المقال ، ج ٢ ، ص ٢٠ ، ط النجف .