بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٧٧
. وعانَيتِ ما حلّ بهم المصيبات . وفي ذكر هول الموت والقبر والبِلىعن اللّهو واللّذات للمرء زاجرُ أَ بَعدَ اقترابِ الأربعين تَرَبُّصٌوشيبُ القذال [١] منذ ذلك ذاعرُ كأنّك مَعنِيٌّ بما هو ضائرلنفسك عمدا أو عن الرشدِ حائرُ أُنظر إلى الأمم الماضية ، والقرون الفانية ، والملوك العاتية ، كيف انتفتهم [٢] الأيّام ، فأفناهم الحمام [٣] ، فَأمْحَت [٤] من الدنيا آثارهم ، وبقيت فيها أخبارُهم . وأضحوا [٥] رميما في التراب وَاَقْفَرتْمجالِسُ منهمُ عُطِّلتْ ومقاصر وَحَلّوا بدار لا تَزاوُرَ بينهموأنّى لسكّان القبور التّزاوُرُ فما اِنْ ترى إلاّ قبورا [٦] ثَوَوْا بهامسطّحة [٧] تسفي عليها الأعاصرُ كم عاينت من ذي منعة وسلطان [٨] ، وجنود وأعوان ، تمكّن من دنياه ، ونال فيها ما تمنّاه ، وبنى فيها القصور والدَّساكر ، وجمع فيها الأموال [٩] والذخائر ، وملح السراري والحرائر . فما صرفت كف المنيّة إذ أتتمُبادِرَةً تهوى إليه الذخائرُ ولا دفعت أهل الحصون الّتي بنىوَحَفَّتْ بها أنهارُها [١٠] والدَّساكرُ [١١]
[١] في نسخة : «وشيب القذال منذرٌ لك» .[٢] في نسخة : «انتسفتهم» .[٣] في نسخة : «كيف أختطفهم عقبان الأيّام ، ووافاهم الحمام» .[٤] في نسخة : «فامتحت» ، وفي نسخة اُخرى : «فانمحت» .[٥] في نسخة : «وأمسوا» .[٦] في الصحيفة «جثى» بدل «قبوراً».[٧] في الصحيفة : «مسنّمة» .[٨] في نسخة : «كم عانيت من ذي عزّ» .[٩] في نسخة «الأعلاق» بدل «الأموال» .[١٠] في نسخة : «وحفّ بها أنهاره» .[١١] «الدسكرة» : القرية العظيمة ، أو بيوت يكون فيها الشراب والملاهي ، أو بناء كالقصر تكون حواليه بيوت يجتمع فيها الشّطار ، جمع دساكر .