بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٦٨
. وإنّ الامام في هذه الكلمات ، يشرح الاختلاف ، وما كان له من آثار سيئة ، ونتائج وخيمة ، ويبيّن أنّ الطريق الوحيد للتخلّص منه ، هو الآخذ بتعاليم أهل البيت عليهم السلام ، والتمسك بحبالهم «وأهل البيت أدرى بما في البيت» ، وكما أمر النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله وجدّهم المعظّم بالاقتداء بهم ، وأقرنهم بالكتاب الكريم في ذلك الحديث المشهور المتواتر ، الّذي جاء عن طرق كثيرة ، وردت عن نيّف وعشرين صحابيّا . [١]
(ومن وصية له عليه السلام)
(وصّى بها ابنه محمد بن علي الباقر عليهماالسلام )
.وذلك لمّا مرض عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام في مرضه الّذي توفي فيه ، فجمع أولاده محمّد ا عليه السلام والحسن ، وعبد اللّه ، وعمر ، وزيد ، والحسين ، وأوصى إلى ابنه محمّد بن علي الباقر عليه السلام ، وكنّاه الباقر ، وجعل أمرهم إليه ، وكان فيما وعظه في وصيّته أن قال : يا بنيّ ، إنّ العقل رائد الروح ، والعلم رائد العقل ، والعقل ترجمان العلم ، واعلم إنّ العلم أبقى ، واللسان أكثر هَذَرا [٢] ، واعلم يا بني إنّ صلاح شأن الدنيا [٣] بحذافيرها في كلمتين بهما إصلاح شأن المعايش ؛ مِلْ ءُ مِكيالٍ ثُلثاه فطنة ، وثُلْثُه
[١] أُنظر : تعريب عبقات الأنوار ، ج ١ ، ص ٢٧٧ ، ط قم ، ولفظ الحديث ما ذكره في الصواعق ، ص ٢٥ ، عن الطبراني وغيره بسند صحيح أنّه صلى الله عليه و آله قال : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي .[٢] «الهَذَر» : اسم بمعنى الكثير الردىٌ ، سقط الكلام الّذي لايُعبأ به .[٣] في نسخةٍ : «اصلاح الدنيا» .