بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٦٥
. لولايتنا كافر ، ومتّبعنا وتابع أوليائنا مؤمن ، لا يحبّنا كافر ، ولا يبغضنا مؤمن ، من مات وهو محبّنا كان حقّا على اللّه أن يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا ، ونور لمن اقتدَ بنا ، مَن رغب [١] عنّا ليس منّا ، ومَن لم يكن معنا فليس من الإسلام في شيء ، بنا فتح اللّه الدين ، وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم عشب الأرض ، وبنا أنزل عليكم مطر السماء ، وبنا أمّنكم اللّه من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في برّكم ، وبنا نفعكم اللّه في حياتكم ، وفي قبوركم ، وفي محشركم ، وعند الصراط ، وعند الميزان ، وعند دخول الجنان ، إنّ مثلنا في كتاب اللّه كمثل المشكاة ، والمشكاة في القنديل ، فنحن المشكاة فيها المصباح ، والمصباح هو محمّد صلى الله عليه و آله ، المصباح في زجاجة ، نحن الزجاجة ، كأنّها كوكب درّي توقد من شجرة مباركة زيتونة ، لا شرقيّة ولا غربيّة ، لا منكرة ولا دعيّة ، يكاد زيتها نورٌ يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور القرآن نور على نور « يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِى مَن يَشَآءُ ... وَاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » [٢] ، على أن يهدي مَن أحبّ لولايتنا ، حقّا على اللّه أن يبعث وليّنا مشرقا وجهه ، نيّرا برهانه ، عظيما عند اللّه حجّته ، ويجيء عدوّنا يوم القيامة مسودا وجهه ، مدحضة عند اللّه حجّته ، وحقٌّ على اللّه أن يجعل وليّنا رفيق النبيّين والصدّيقين ، والشّهداء والصالحين ، وحسن أُولئك رفيقا ، حقٌّ على اللّه أن يجعل عدوّنا رفيقا للشياطين والكافرين ، وبئس أُولئك رفيقا ، ولشهيدنا فضل على شهداء غيرنا بعشر درجات ، ولشهيد شيعتنا على شهيد غيرنا سبع درجات ، فنحن النجباء ، ونحن أفراط [٣] الأنبياء ، وأبناء الأوصياء ، ونحن خلفاء الأرض ، ونحن أولى الناس باللّه ، ونحن المخصوصون في كتاب اللّه ، ونحن أولى الناس بدين اللّه ، ونحن الّذين شرع اللّه لنا دينه ، فقال اللّه : « شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِى نُوحًا وَ الَّذِى أَوْحَيْنَآ
[١] بمعنى أعرض .[٢] النور : ٣٥ .[٣] «الفرط» : الْعَلْم المستقيم يُهتدى به ، والجمع أفرط وأفراط .