بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٦١
. وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنّه عز و جل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثيرا من منافعكم ، وجعل السماء سقفا محفوظا من فوقكم [١] ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم ، وأنزل من السماء ماءً من علا ؛ ليبلغ قلل جبالكم ، وتلالكم [٢] وهضابكم [٣] وأوهادكم [٤] ، ثُمَّ مزّقه رذاذا ووبلاً [٥] ، لا هطلاً [٦] ، فيفسد أرضكم وأشجاركم ، وزرعكم وثماركم ، وأخرج من الأرض رزقا لكم ، فلا تجعلوا مع اللّه أندادا وأشباها ، وأمثالاً وأصناما لا تعقل ، ولاتبصر ولا تسمع ، وأنتم تعلمون أنّها لا تقدر على شيء من هذه النِعم الجليلة ، الّتي أنعم بها عليكم ربّكم تبارك وتعالى . [٧]
(ومن كلام له عليه السلام)
(لمحمّد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ يعظه)
.لمّا دخل عليه عليه السلام وهو كئيب حزين ، فقال له زين العابدين عليه السلام : ما بالك مغموما؟ قال : يا بن رسول اللّه ، غموم وهموم تتوالى عليَّ لما امتحنتُ به من جهة حُسّاد نعمي ، والطامعين فيَّ ، وممّن أرجوه ، وممّن أحسنت إليه ، فيخلف ظنّي .
[١] في العيون هكذا : «فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثُمَّ قال عز و جل : « وَالسَّمَآءَ بِنَـآءً » [ البقرة : ٢٢ ] سقفا من فوقكم محفوظا» .[٢] «التلال»: جمع تل ، من التراب معروف ، وهو الرابية .[٣] «الهضاب» : جمع الهضبة ، الجبل المنبسط على الأرض .[٤] «الأوهاد»: جمع الوهد ، الأرض المنخفضة .[٥] «الرذاذ»: المطر الضعيف ، و «وبلت السماء»: مطرت الوبل .[٦] «الهطل»: المطر أُنزل متتابعا متفرقا ، عظيم القطر .[٧] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج١ ، ص١٣٧ ؛ التوحيد ، ص٤٠٤ مع اختلافٍ فيهما. وجاء في تفسير الإمام العسكري نقلاً عن الإمام الحسن بن علي عليهماالسلام .