بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٦٠
. اللّهمّ وأيُّما مسلمٍ خَلَّف غازيا أو مُرابطا في داره ، أو تعهّد خالفيه في غيبته ، أو عانه بطائفة من ماله ، أو أمدّه بعِتادٍ ، أو شَحَذَهُ على جهاد ، أو اتْبَعَه في وجهه دعوة ، أو رَعى له من ورائه حُرمَة ، فاجرِ له مثل أجره وزنا بوزن ، ومِثلاً بمثل ، وعوّضهُ من فعله عِوَضا حاضرا ، يتعجّل به نفع ما قدّم ، وسُرور ما أتى به إلى أن ينتهي به الوقت إلى ما أجريت له من فضلك ، وأعددت له من كرامتك . اللّهمّ وأيُّما مسلم أهمّه أمرُ الإسلام ، وأحْزَنه تحزُّبُ أهلِ الشرك عليهم ، فنوى غزوا أو هَمَّ بجهادٍ فقعد به ضَعْفٌ ، أو أبطأتْ به فاقة ، أو أخّرهُ عنه حادثٌ ، أو عرض له دون إرادته مانع ، فاكتب اسمه في العابدين ، وأوجب له ثواب المجاهدين ، واجعله في نظام الشهداء والصالحين . اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك وآل محمّد ، صلاة عالِيَةً على الصَّلوات ، مُشرّفةً فوق التحيّات ، صلاة لا ينتهي أمدُها ، ولا ينقطع عددُها ، كأتمِّ ما مضى من صلواتك على أحد من أوليائك ، إنّك المنَّانُ الحميد ، المُبدئ المُعيد ، الفعّال لما تُريد . [١]
(ومن كلام له عليه السلام)
(في تفسير قوله تعالى : « الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَ شًا وَالسَّمَآءَ بِنَـآءً » [٢] )
.كان يقول : معنى هذه الآية إنّه سبحانه جعل الأرض ملائمةً لطبائعكم ، موافقةً لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحماء و الحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمّدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم [٣] ، ولا شديدة النتن فتعطّبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم
[١] الصحيفة السجادية ، دعاء ٢٧.[٢] البقرة : ٢٢ .[٣] في نسخةٍ : «فتصدعكم» .[٤] في العيون هكذا : «فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثُمَّ قال عز و جل : « وَالسَّمَآءَ بِنَـآءً » [ البقرة : ٢٢ ] سقفا من فوقكم محفوظا» .[٥] «التلال»: جمع تل ، من التراب معروف ، وهو الرابية .[٦] «الهضاب» : جمع الهضبة ، الجبل المنبسط على الأرض .[٧] «الأوهاد»: جمع الوهد ، الأرض المنخفضة .[٨] «الرذاذ»: المطر الضعيف ، و «وبلت السماء»: مطرت الوبل .[٩] «الهطل»: المطر أُنزل متتابعا متفرقا ، عظيم القطر .[١٠] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج١ ، ص١٣٧ ؛ التوحيد ، ص٤٠٤ مع اختلافٍ فيهما. وجاء في تفسير الإمام العسكري نقلاً عن الإمام الحسن بن علي عليهماالسلام .