بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٥٦
. فيأتي النداء من قبل الجبّار ـ جلّ جلاله ـ : أيّها الخلائق [١] ، انصتوا لداعي اللّه واسمعوا ، إنّ اللّه يقول : أنا الوهّاب ، إن أحببتم تواهبتم ، وإلاّ أخذتم بمظالمكم . فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم ، وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، فيهب بعضهم مظلمته لبعض ؛ رجاء الخلاص ممّا هم فيه ، ويبقى بعضهم يقولون : يا رب ، مظالمنا أعظم من أن نهبها . فعندها يأمر المولى خازن الجنان [٢] أن يُظهر قصرا من فضّة بما فيه ، ثُمَّ يأمرهم ـ جلّ شأنه ـ أن يرفعوا رؤوسهم وينظروا إلى كرامة اللّه تعالى ، فإذا رأوا ذلك القصر ، تمنّى كلّ منهم أن يكون له . فيأتي النداء : هذا لكلّ من عفا عن مؤمن ، فعندها يعفون إلاّ القليل . فيقول اللّه : لا يجوز إلى جنّتي ظالم . ثُمَّ يدفعون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا ، فينتهون إلى العرش ، وقد نُشرت الدواوين ، واُحضر النبيّون والشهداء ، وهم الأئمّة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه إنّه قد قام فيهم بأمر اللّه ، ودعاهم إلى سبيله . فقال رجل لعليّ بن الحسين : إذا كان للمؤمن على الكافر حقّ ، فأيّ شيءٍ يؤخذ منه ، وهو من أهل النار؟ قال عليه السلام : يُطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ما له على الكافر ، ويُعذَّب الكافر بها مع عذابه بكفره . فقال الرجل : وإن كان للمسلم على المسلم مظلمة فما يؤخذ منه؟ قال عليه السلام : يؤخذ من حسنات الظالم ، ويُعطى للمظلوم بقدر ما له عليه ، فقال
[١] في الكافي هكذا : «ويطلع اللّه عز و جل على جهدهم ، فينادي منادٍ من عند اللّه ـ تبارك وتعالى ـ يُسمع آخرهم كما يُسمع أوّلهم ، يا معشر الخلائق» .[٢] في الكافي هكذا : «فينادي منادٍ من تلقاء العرش : أين رضوان خازن الجنان ؛ جنان الفردوس . فيأمره اللّه عز و جل» .