بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٥٤
. قليلهم بالكثير ، ويا من ضمن لهم إجابة الدعاء ، ويا من وعدهم على نفسه بتفضّله حسن الجزاء ، ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له ، وما أنا بألْوَمِ مَن اعتذر إليكَ فقبلت منه ، وما أنا بِأظلم مَن تاب إليك فَعُدت عليه ، أتوب إليك في مقامي هذا ، توبة نادمٍ على ما فَرَطَ منه مُشفِقٍ ممّا اجتمع عليه ، خالِص الحياء ممّا وقع فيه ، عالم بأنّ العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمُك ، وَإنّ التجاوز عن الإثم الجليل لا يستصعبك ، وإنّ احتمال الجنايات الفاحشة لا يتكأّدك [١] ، وإنّ أحبّ عبادك إليك مَن ترك الاستكبار عليك ، وجانَبَ الإصرار ، ولزم الاستغفار ، وأنا أبرأ إليك مِن أن أستكبر ، وأعوذ بك مِنْ أن اُصِرَّ ، وأستغفرك لما قَصَّرْتُ فيه ، وأستعين بك على ما عجزت عنه . اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله ، وهب لي ما يجبُ عليَّ لك ، وعافِني ممّا أستوجبه منك ، واجرْني ممّا يخافُهُ أهلُ الإساءة ، فإنّك مليءٌ بالعفو ، مرجوٌ للمغفرة ، معروف بالتجاوز ، ليس لحاجتي مطلب سواك ، ولا لذنبي غافر غيرُك ، حاشاك ولا أخافُ على نفسي إلاّ إيّاك ، إنّك أهل التقوى ، وأهل المغفرة . صلِّ على محمّد وآل محمّد ، واقضِ حاجتي ، وَانجِح طَلِبتي ، واغفر ذنبي،وآمن خوف نفسي ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وذلك عليك يسير ، آمين ربّ العالمين . [٢]
(ومن كلام له [٣] عليه السلام)
.في تفسير قوله تعالى : « وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَ وُضِعَ الْكِتَـبُ وَ جِاْىءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَآءِ » [٤] .
[١] لايتكأّدك : اى لا يشقّ عليه .[٢] الصحيفة السجادية ، ص٩٥ ، دعاء ١٢ .[٣] رواه في الكافي عنه ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن رسول اللّه ، عن علي عليه السلام .[٤] الزمر : ٦٩ .