بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٣٣
. قدر آيات القرآن ، فمن قرأ منها قال له اقرأ وَارْقَ ، ومَن دخل منهم الجنة ، لم يكن في الجنّة أعلى درجة منه ، ما خلا النبيّين والصدّيقين . [١]
(ومن دعاء له عليه السلام)
(في المناجاة وكلام له فيه موعظة وتحذير)
.عن طاووس اليماني قال : مررت بالحجر ، فإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأمّلته فإذا هو عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، فقلت : يا نفس ، رجل صالح من أهل بيت النبوة ، واللّه لاغتنم [٢] دعاءَه ، فجعلت أرقبه ، حتّى فرغ من صلاته ، ورفع باطن كفّيه إلى السماء ، وجعل يقول : سيّدي ، سيّدي ، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ، وحق لمن دعاك بالنّدم تذللاً ، أن تجيبه بالكرم تفضّلاً . سيّدي أمِنْ أهل الشّقاق خلقتني فأُطيل بكائي ؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ؟ سيّدي أ لِضرْب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيّدي لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه ، لكنت أول الهاربين منك ، لكنّي أعلم أنّي لا أفوتك . سيّدي لو أنّ عذابي بما يزيد في ملكك ، لسألتك الصبر عليه ، غير أنّي أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين . سيّدي ما أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك ، وجلّلني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، إلهي وسيّدي ، ارحمني وأنا مصروعا على الفراش ،
[١] «الملاط» : الطين الّذي يُطلى به الحائط .[٢] تفسير القمّي ، ج٢ ، ص٢٥٩ ؛ مستدرك الوسائل ، ج٤ ، ص٢٥٦ ، ح٤٦٣٥ ؛ نقل عن القمّي في بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ١٣٣ .[٣] في الأمالي : «لاغتنمنّ» .[٤] طاووس بن كيسان ، أبو عبد الرحمن الهمداني اليماني ، أحد أعلام التابعين ، سمع أبا هريرة وابن عبّاس ، وروى عنه مجاهد ، وعمرو بن دينار ، توفي سنة ١٠٦ق . وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام السجاد عليه السلام . وفي قاموس الرجال ، التستري ، ج٥ ، ص ١٥٦ : روى الحلية مسندا عنه ، عن بريدة ، عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال : مَن كنتُ مولاه ، فعليٌّ مولاه . قال ابن قتيبة والطبري : طاووس شيعي ، وقد عرفت في المقدمة ، أنّه أعم من الإمامي ، وإنّما المساوق للإمامي عندهم الرافضي والشيعي الغالي .[٥] «المثلة» ـ بفتح وضمّ ـ : العقوبة والتنكيل ، جمع مثلات .[٦] الأمالي ، الصدوق ، ص٢٨٨ ؛ روضة الواعظين ، ص١٩٨ ؛ المزار ، الشهيد ، ص٢٦٧ ؛ مستدرك الوسائل ، ج٣ ، ص٤٤٢ ؛ رواه عن الأمالي في بحار الأنوار ، ج٧٧٨ ، ص١٤٦ .