بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٥١
٣٥٨.وقال له عليه السلام رجل : لمُحسننا ضعفَيْن من الأجر ، ولمسيئنا ضعفَيْن من العذاب . [١]
٣٥٩.وقال عليه السلام : لمّا وَفَدْنا على يزيد بن معاوية ، أتونا بحبال وربّقونا [٢] مثل الأغنام ، وكان الحبل بعنقي وعنق أُمّ كلثوم ، وبكتف زينب وسكينة والبنات ويساقونا ، وكلّما قصرنا عن المشي ضربونا حتّى أوقفونا بين يَدي يزيد ، فتقدّمتُ إليه وهو على سرير مُلكه ، فقلت : أنشدك اللّه يايزيد ، ما ظنّك برسول اللّه صلى الله عليه و آله لو رآنا على هذه الحالة؟ ثُمَّ أمرَ يزيد بالحبال فقُطّعت ، فكان رأس أبي أمامهُ والنساء من خلفه . فقلت له : أتأذن لي بالكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجرا . فقال : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر [٣] . [٤]
٣٦٠.وعن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا قُتل الحسين عليه السلام أرسل محمّد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهماالسلام فخلا به ، فقال : يابن أخي قد علمت أن رسول اللّه صلى الله عليه و آلهدفع الوصية والإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثُمَّ عد باقي الأئمّة عليهم السلام ، فلا تنازعني في الوصية والإمامة ولا تُحاجّني . فقال عليه السلام : ياعمّ ، اتقِ اللّه ولا تدّعي ـ تدّع ـ ما ليس لك بحقّ ، إنّي أعظُك أن تكون من الجاهلين ، إنّ أبي ـ صلوات اللّه عليه ـ ياعم أوصى إليَّ قبل أن يتوجه إلى العراق ، وعَهَدَ إليَّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول اللّه صلى الله عليه و آلهعندي ، فلا تتعرض لهذا فإنّي أخاف عليك نقص العُمر ، وتشتّت الحال . [٥]
[١] مجمع البيان ، ج ٨ ، ص ١٥٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٧٥ .[٢] في بعض المصادر : «ربطونا» .[٣] «الهُجْرُ» ـ بالضم ـ : الكلام القبيح ، الفحش في المنطق . وليس هذا ببعيد من يزيد الفاسق الكافر أن ينسب إلى الإمام المعصوم الطاهر ، حجة اللّه على خلقه ، هذا الكلام السيئ والجسارة الوقحة ، ومن قَبل قد نُسب هذا إلى جده الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله بمحضر منه ، ردا على اللّه وجرأةً عليه ، إذ يقول في كتابه الكريم : « وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى » .[٤] المنتخب ، الطريحي ، ص ٤٨٧ ؛ الدمعة الساكبة ، ج ٥ ، ص ١٠٢.[٥] في نسخة : «شتات الأمر» .