بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٥٠
٣٥٧.ولمّا التفت ابن زياد إليه عليه السلام فقال : مَن هذا؟ فقيل : عليّ بن الحسين . فقال : أليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين؟ فقال عليه السلام : قد كان لي أخٌ يقال له : «عليّ بن الحسين» قتله النّاس . فقال : بل قتله اللّه . وفي رواية : قال : كان لي أخ يسمّى عليّ ، فقتله النّاس ، أو «قد قُتل» . فقال : إن اللّه قتله . فقال عليه السلام : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا » . [١] فقال ابن زياد : ألَكَ جرأة على جوابي ! اذهبوا به فاضربوا عنقه . فسمعت به عمته زينب الكبرى ، فقالت : «يابن زياد ، إنّكَ لم تبقِ منّا أحدا ، فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه» ، فكفَّ عنه . [٢] فقال عليه السلام لعمته : اُسكتي ياعمّتي حتّى أُكلّمه ، ثُمَّ أقبل عليه السلام على ابن زياد : أبالقتل تهدّدني يابن زياد ؟! أما علمت إنّ القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة . [٣]
٣٥٨.وقال له عليه السلام رجل : إنكم أهل بيت مغفور لكم . فغضب عليه السلام فقال : إن اللّه تعالى يقول : « يَـنِسَآءَ النَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَـعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ » ـ إلى قوله ـ : « نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ » [٤] . ثُمَّ قال عليه السلام : نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى اللّه في أزواج النبي صلى الله عليه و آله ، من أن نكون كما تقول . إنّا نرى
[١] الزمر : ٤٢.[٢] هناك عدة مرّات وقفت هذه الحرة الكريمة ودافعت عن ابن أخيها دفاع الأبطال ، صوناً لأجل حياة إمام عصرها وبقية السلف الماضين ، منها هذه المرة . وثانيها بعد شهادة أخيها أبي الشهداء عليه السلام وأصحابه لمّا هجموا الأعداء خيمتها ، واراد الطاغي شمر بن ذي الجوشن ـ عليه لعائن اللّه ـ أن يقتل ابن أخيها . أقبلت إليه وأهوت عليه وقالت : «واللّه لا يُقتل حتّى اُقتل دونه» ، فَكفّوا عنها ، كما في مقتل الحسين عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٣٨ ، ط النجف ؛ نفس المهموم ، القمّي ، ص ٢٠٥ .[٣] الفتوح ، ج ١ ، ص ٢٢٩ ؛ العوالم الإمام الحسين عليه السلام ، ص ٣٨٤ .[٤] الأحزاب : ٣١ و ٣٢ .