بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٥
. وشديد امتحانك ، ألا وإنّ أول ما يسألانك عن ربّكَ الّذي كنت تعبده؟ وعن نبيّكَ الّذي أُرسل إليك؟ وعن دينك الّذي كنت تعبده [١] ؟ وعن كتابك الّذي كنت تتلوه؟ وعن إمامكَ الّذي كنت تتولاّه؟ ثُمَّ عن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته [٢] ؟ فخذ حِذركَ ، وانظر لنفسكَ ، وأعدّ للجواب قبل الامتحان ، والمساءَلة والاختبار ، فإن تك مؤمنا تقيّا ، عارفا بدينكَ ، متّبعا للصالحين [٣] ، مواليا لأولياء اللّه ، لقّاكَ اللّه حجَّتكَ ، وأنطق [٤] لسانكَ بالصّواب ، وأحسنتَ الجواب ، وَبُشّرتَ بالجنّة والرضوان من اللّه عز و جل والخيرات الحسان ، واستقبلكَ الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تَلَجْلَج [٥] لسانكَ ، ودحضت [٦] حجّتك ، وَعَييت عن الجواب ، وبُشّرتَ بالنار ، واستقبلتكَ ملائكة العذاب بنُزلٍ من حميم ، وتصلية جحيم . واعلم يا بن آدم ، أنّ وراء هذا أعظم وأفظع ، وأوجع للقلوب يوم القيامة ، ذلك يوم مجموع له النّاس ، وذلك يوم مشهود يجمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين ، ذلك ينفخ فيه الصور ، ويبعث ما في القبور ، ذلك يوم الآزفة [٧] ، إذ القلوب لدى الحناجر كاظمة [٨] ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا تُؤخذ من أحد فدية ، ولا تقبل من أحد فيه معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ليس إلاّ الجزاء بالحسنات ، والجزاء بالسيّئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من خير
[١] في نسخة : «كنت تدين به» .[٢] في نسخة : «فيما أنت أنفقته» .[٣] في نسخة «الصادقين» بدل «الصالحين» .[٤] في بعض النسخ : «انطلق» .[٥] «تلجلج في الكلام» : تردد ولم يظهر .[٦] «دحضت الحجة»: بطلت .[٧] يوم القيامة .[٨] في نسخة : «كاظمين» عدا نسخة من امالى الصدوق .