بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٤٨
٣٥١.وعن أبي الطفيل ، عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ في صلبه ـ يعني ابن عبّاس ـ وديعة ذُرِيَت لنار جهنم ، سيخرجون أقواما من دين اللّه أفواجا ، وستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمّد عليهم السلام ، تنهض تلك الفراخ في غير وقت ، وتطلب غير مدرك ، ويرابط الّذين آمنوا ويصبرون ، ويصابرون حتّى يحكم اللّه بيننا ، وهو خير الحاكمين . [١]
٣٥٢.وكان عليه السلام واقفا بعرفات ومعه الزُهري ، فقال كم تقدّر هاهنا من الناس؟ قال الزهري : أُقدر أربعة آلاف كلّهم حجّاج ، قصدوا اللّه بأموالهم ، ويدعونه بضجيج أصواتهم . فقال عليه السلام : يا زهري ، ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج! فقال الزهري : أهؤلاء قليل؟! فعندها أمره الإمام أن يدنو منه ، فانّما دنا منه [٢] ، فمسح بيده المباركة على وجهه ، وقال له : «انظر» . فعندها قال الزهري : أرى هؤلاء كلّهم قردة إلاّ القليل . ثُمَّ استدناه عليه السلامومسح بيده الشريفة على وجهه ، فرأى اُولئك خنازير . ثُمَّ مسح على وجهه ، فإذا هم دوابّ إلاّ النفر اليسير ، فقال له : بأبي أنت وأُمي ، أدهشتني آياتك وحيّرتني عجائبك ! قال عليه السلام : يازُهريّ ، ما الحجيج من هؤلاء إلاّ اليسير من ذلك الجمع الغفير . ثُمَّ قال : إن مَنْ والى مُوالينا ، وهجرَ معادينا ، ووطّن نفسه على طاعتنا ، ثُمَّ حضر الموقف مسلّما إلى الحجر الأسود ، ما قلّده اللّه من أماناتنا ، ووفانا بما ألزمه من عهودنا ، فذلك هو الحاج ، والباقون من قد رأيتهم . ثُمَّ حدثه بحديث عن أبيه ، عن جدّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله في فضل شيعتهم والموالين لهم . [٣]
[١] تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٢٤ ؛ الغيبة ، النعماني ، ص ١٩٩ ؛ الاختصاص ، ص ٧٣ ؛ اختيار معرفة الرجال ، ج ١ ، ص ٢٧٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٢ ، ص ١٥٠.[٢] كذا ، ولكن جاء في المصدر : «فأدناه إليه» .[٣] تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص ٦٠٨ مع اختلاف ، وهكذا إثبات الهداة ، ج ٣ ، ص ٢٢.