بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٤٧
٣٤٨.ويُروى أ نّه مرض ، فدخل عليه جماعة من أصحاب رسول فقال عليه السلام : في عافية ، واللّه المحمود على ذلك ، فكيف أصبحتم أنتم جميعا؟ قالوا : أصبحنا واللّه لك محبيّن وادّين . فقال لهم : مَن أحبّنا ، أسكنه اللّه في ظلّ ظليل يوم القيامة ، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه . ومَن أحبّنا يريد مكافأة ، كافأه اللّه عنّا الجنّة . ومَن أحبّنا لغرض دنياه ، أتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب . [١]
٣٤٩.وقال طاووس : رأيت رجلاً يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب ، يدعو ويبكي في دعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة ، فإذا هو عليّ بن الحسين عليهماالسلام ! فقلت : يابن رسول اللّه ، رأيتك على حالة كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف ، أحدها أنّك ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والثاني شفاعة جدّك ، والثالث رحمة اللّه . فقال عليه السلام : ياطاووس ، أما إنّي ابن رسول اللّه فلا تؤمنني ، وقد سمعت اللّه تعالى يقول : « فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَـلـءِذٍ وَ لاَ يَتَسَآءَلُونَ » [٢] ، وأمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني ؛ لأن اللّه تعالى يقول : « وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى » [٣] ، وأمّا رحمة اللّه فإن اللّه تعالى يقول : « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ » [٤] ، ولا أعلم أنّي من المحسنين . [٥]
٣٥٠.وقال عليه السلام : ليس بين اللّه وبين حجّته حجاب ، فلا للّه دون حجته ستر ، نحن أبواب اللّه ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سره . [٦]
٣٥١.وعن أبي الطفيل ، عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ أما أنّ
[١] نور الأبصار ، ص ٢٤٥ ؛ الفصول المهمّة ، ص ١٨٨.[٢] المؤمنون : ١٠١.[٣] الأنبياء : ٢٨.[٤] الأعراف : ٥٦.[٥] نثر الدر ، ج ١ ، ص ٣٤٢ ؛ كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ١٠٨ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ١٠١.[٦] معاني الأخبار ، ص ٣٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢٤ ، ص ١٢ .