بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٤٤
٣٣٨.ولمّا دخل الكميت عليه عليه السلام ، فقال له : وسيلة عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ أنشد قصيدته الّتي أوّلها : مَن لقلبٍ مُتَيمٍّ مُسْتهامٍغير ما صَبْوةٍ ولا أحلامٍ [١] فلمّا أتى على آخرها ، قال عليه السلام : ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه ، فإنَّ اللّه لا يَعجز عن مُكافأتِك ، اللّهمَّ اغفر للكميت . ثُمَّ قال : اللّهمّ إنّ الكميت جاد في آل رسولِكَ [٢] وذريّة نبيّك بنفسه ، حين ظنّ النّاس وأظهر ما كتمه غيره من الحق ، فأحيه سعيدا ، وأمته شهيدا ، وأَرهِ الجزاء عاجلاً ، وأجزل له جزيل المثوبه أجلاً ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته . قال الكميت : مازلت أعرف بركة دعائه . [٣]
٣٣٩.واستشار زيد أباه عليه السلام في الخروج فنهاه وقال أخشى أن تكون المقتول المصلوب ، أما علمت أنّه لا يخرج أحدٌ من ولد فاطمة قبل خروج السفياني إلاّ قُتل ، فكان كما قال عليه السلام [٤] . [٥]
[١] شرح الهاشميات ، ص ١٩٥.[٢] قد ورد في إحقاق الحق ، ج ١٢ ، ص ٦١ : «إنَّ الكميت جاء في آل رسولك» ، ولكن الصحيح هو الّذي أثبتناه .[٣] الدرجات الرفيعة ، ص ٥٧٠ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥٠ ، ص ٢٣٧ .[٤] قال في زيد الشهيد عليه السلام ، ص ٨٨ ، ط النجف : إنّ هذا النهي ، نهي تنزيهي ، ويحمل على الشفقة وخوف القتل ، ويؤيّده هذه الرواية : عن الحسن بن راشد قال : ذكرت زيد بن علي ، فتنقّصته عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، فقال : «لا تفعل ، رحم اللّه عمّي زيدا ، أنّه أتى إلى أبي وقال : إنّي أريد الخروج على هذا الطاغية ، فقال : لا تفعل ، فإني أخاف أن تكون المقتول ، المصلوب على ظهر الكوفة ، أما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلاّ قُتِل ثُمَّ قال : يا حسن ، إنّ فاطمة لِعِظمها على اللّه ، حرّم ذرّيتها على النار ، وفيهم نزلت : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِى وَ مِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سَابِقُم بِالْخَيْرَ تِ » . يا حسن ، لا يخرج أحدنا من الدنيا حتّى يتبين ذي فضل فضله» . ويقول الشاعر المصري أحمد شوقي في دُول العرب وعظماء الإسلام : { يطلب بالحجة حق بيتهوالحق لا يُطلب إلاّ بالقنا } { سائل عليا فهو ذو علم بهاواستخبر الحسين يعلم البنا } { فتىً بلا رأيٍ ولا تجربةجرى عليه من هشام ما جرى } { فمات مقتولاً وطال طلبهواُحرقت جثّته بعد البلا }[٥] نور الأبصار ، ص ٢٤٦ ؛ عنه في إثبات الهداة ، ج ٣ ، ص ٣٢.