بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٤٣
٣٣٧.وروى أيضا الزهريّ قال : وأمّا الصوم الّذي صاحبه فيه بالخيار : فصوم يوم الجمعة [١] ، والخميس ، وصوم البيض ، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان ، وصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء . فكل ذلك صاحبه فيه بالخيار ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . وأمّا صوم الإذن ، فالمرأة لا تصوم تطوّعا إلاّ بإذن زوجها ، والعبد لا يصوم تطوّعا إلاّ بإذن مولاه ، والضيف لا يصوم تطوّعا إلاّ بإذن صاحبه ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن نزل على قومٍ ، فلا يصوم تطوّعا إلاّ بإذنهم . وأمّا صوم التأديب ، فأن يُؤخذ الصبيّ إذا راهق [٢] بالصوم تأديبا . وليس بفرض ، وكذلك المسافر إذا أكل من أوّل النهار ، ثُمَّ قدم أهله ، أمر بالإمساك بقيّة يومه ، وليس بفرض . [٣] وأما صوم الإباحة لمن أكل أو شرب ناسيا ، أو قاء [٤] من غير تعمّد ، فقد أباح اللّه له ذلك وأَجْزأ عنه صومه . وأمّا صوم السفر والمرض ، فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك . فقال قوم : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . وأما نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا ، فإن صام في السفر ، أو في حال المرض ، فعليه القضاء ، فإن اللّه عز و جل يقول : « فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » [٥] ، فهذا تفسير الصيام . [٦]
٣٣٨.ولمّا دخل الكميت عليه عليه السلام ، فقال له : إنّي مدحتك بما أرجو أن يكون لي
[١] وزاد في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٤٣ : «يوم الإثنين» .[٢] أي إذا قارب بالاحتلام .[٣] وفي التهذيب ، ج ١ ، ص ٣٠٣ : وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية أيّامها .[٤] في نسخة : «أو تقيّأ» .[٥] البقرة : ١٨٤.[٦] الكافي ، ج ٤ ، ص ٨٤ ـ ٨٧ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج٢ ، ص ٧٧ ـ ٨١ ؛ الخصال ، ص ٥٣٤ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٤ ، ص ٢٩٤ ـ ٢٩٧ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٣ ، ص ٢٥٩ ـ ٢٦٢.