بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٤٢
٣٣٧.وروى أيضا الزهريّ قال : ثُمَّ يُكال ذلك البِرّ صواعا ، فيصوم لكلّ نصف صاع يوما . وصوم النذر واجب ، وصوم الاعتكاف واجب ، وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا ، فإن صام في السفر أو في حال المرض ـ فهو عاصٍ ـ ، فعليه القضاء ، فإنّ اللّه عز و جل يقول : فمن كان منكم مريضا فعدّة من أيّام أُخر . وأمّا الصوم الحرام ، فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى ، وثلاثة أيام من أيام التشريق ، وصوم يوم الشك ، أُمرنا به ونُهينا عنه ، اُمرنا به أن نصوم مع صيام شعبان ، ونُهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الّذي يشك فيه النّاس . فقلت له : ـ جعلت فداك! ـ فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال : ينوي ليلة الشكّ إنّه صام من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزَأ عنه ، وإن كان من شعبان لم يضرّه . فقلت : وكيف يجزئ صوم تطوّع عن فريضة؟ فقال : لو أنّ رجلاً صام يوما من شهر رمضان تطوّعا ، وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ، ثُمَّ علم بعد ذلك ، لأَجْزَأ عنه ؛ لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه . وصوم الوصال [١] حرام ، وصوم الصمت حرام ، وصوم نذر المعصية حرام ، وصوم الدهر حرام .
[١] . المجادلة : ٣ ـ ٤.[٢] . النساء : ٩٢ .[٣] المائدة : ٨٩.[٤] «نسك» : جمع نسيكة ، الذبيحة .[٥] . البقرة : ١٩٦.[٦] لمائدة : ٩٥ .[٧] قوله «صوم الوصال» : ذهب الشيخ في النهاية وأكثر الأصحاب إلى أنّ صوم الوصال هو أن ينوي صوم وليلة إلى السحر . وذهب الشيخ في الاقتصاد وابن إدريس إلى أنّ معناه أن يصوم يومين مع ليلة بينهما ، وإنّما يحرم تأخير العشاء إلى السحر إذا نوى كونه جزءا من الصوم ، أمّا لو أخّره الصائم بغير نيّة ؛ فإنّه لا يحرم فيها ، قطع به الأصحاب ، والاحتياط يقتضي إجتناب ذلك . وأمّا صوم الصّمت : فهو أن ينوي الصوم ساكتا ، وقد أجمع الأصحاب على تحريمه . وصوم الدهر حرمته إمّا لاشتماله على الأيام المحرّمة ، إن كان المراد كل السنة ، وإن كان المراد ما سوى الأيام المحرمة ، فلعله إنّما يحرم إذا صام على اعتقاد أنّه سنّة مؤكدة ، فإنّه يقتضي الافتراء على اللّه ، ويمكن حمله على الكرهة أو التقية ، لاشتهار الخبر بهذا المضمون بين العامة . قال الجزري في النهاية : وفي الحديث أنّه سُئل عمّن يصوم الدهر ؟ فقال : «لا صام ولا أفطر» ، أي لم يصم ولم يفطر ، كقوله تعالى : « لاَ صَدَّقَ وَ لاَ صَلَّى » (القيامة ، الآية ٣١) ، وهو إحباط الأجرة على صومه ، حيث خالف السنّة . (مرآة العقول ، ج ١٦ ، ص ٢٤٣)[٨] وزاد في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٤٣ : «يوم الإثنين» .[٩] أي إذا قارب بالاحتلام .[١٠] وفي التهذيب ، ج ١ ، ص ٣٠٣ : وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية أيّامها .[١١] في نسخة : «أو تقيّأ» .[١٢] البقرة : ١٨٤.[١٣] الكافي ، ج ٤ ، ص ٨٤ ـ ٨٧ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج٢ ، ص ٧٧ ـ ٨١ ؛ الخصال ، ص ٥٣٤ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ٤ ، ص ٢٩٤ ـ ٢٩٧ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٣ ، ص ٢٥٩ ـ ٢٦٢.