بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢١٦
٢٥٦.وقال عليه السلام : ثُمَّ إنّ الجبار يشرف عليهم فيقول : أوليائي وأهل طاعتي ، وسكّان جنّتي في جواري ، ألا هل انبئكم بخير ممّا أنتم فيه؟ فيقول : ربّنا وأي شيء خيرٌ ممّا نحن فيه ؟ نحن فيما اشتهت أنفسُنا ، ولذّت أعيننا من النِعم في جوار الكريم . فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : «ربّنا نَعَمْ ياربّنا ، رضاك علينا ، ومحبتك لنا ، خير لنا وأطيب لأنفسنا» ثُمَّ قرأ الآية السابقة . [١]
٢٥٧.وقال عليه السلام في قول اللّه تعالى : « فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ » [٢] قال : العفو من غير عتاب . [٣]
٢٥٨.وخرج عليه السلام يوما وهو يقول : أصبحت واللّه يا جابر ، محزونا مشغول القلب . فقلت : ـ جعلت فداك! ـ ما حزنك وشغل قلبك ؟ كلّ هذا على الدنيا؟ فقال عليه السلام : لا ياجابر ، ولكن حزن همّ الآخرة . يا جابر ، مَن دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان ، شُغل عمّا في الدنيا من زينتها . [٤]
٢٥٩.وقال عليه السلام لبنيه : جالسوا أهل الدين والمعرفة ، وإن لم تقدروا عليهم ، فالوحدة آنس وأسلم ، فإن أبيتم إلاّ مجالسة الناس ، فجالسوا أهل المُروءات ؛ فإنّهم لا يرفثون في مجالسهم [٥] . [٦]
٢٦٠.وقال في تفسير قوله تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ
[١] تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٩٦ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٢ ، ص ٢٤١.[٢] الحجر : ٨٥ .[٣] الأمالي ، الصدوق ، ص ٤١٦ ، ح ٥٤٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٧١.[٤] تحف العقول ، ص ٢٨٧ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٨ ، ص ١٦٥.[٥] أي : لا يفحشون في كلامهم .[٦] اختيار معرفة الرجال ، ج٢ ، ص ٧٨٨.