بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٠٩
٢٣٦. قال عليه السلام : فنويت عندما وصلت منى ، ورميت الجمار أنّك بلغت إلى مطلبك ، وقد قضى ربك لك كلّ حاجتك؟ قال : لا . قال عليه السلام : فعندما رميت الجمّار نويت أنّك رميت عدوك إبليس ، وعصيته بتمام حجّك النفيس؟ قال : لا . قال عليه السلام : فعندما حلقت رأسك ، نويت أنّك تطهّرت من الأدناس ، ومن تبعة بني آدم ، وخرجت من الذنوب ، كما ولدتك اُمّك؟ قال : لا . قال عليه السلام : فعندما صلّيت في مسجد الخيف ، نويت أنّك لا تخاف إلاّ اللّه عز و جل وذنبك ، ولا ترجو إلاّ رحمة اللّه تعالى؟ قال : لا . قال عليه السلام : فعندما ذبحت هديك ، نويت أنّك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسّكت به من حقيقة الورع ، وأنّك اتبعت سنَّة إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ، وثمرة فؤاده ، وريحان قلبه ، وحاجه سنته لمن بعده ، وقربه إلى اللّه تعالى لمن خلقه؟ قال : لا . قال عليه السلام : فعندما رجعت إلى مكّة ، وطفت طواف الإفاضة نويت انك أفضت من رحمة اللّه تعالى ، ورجعت إلى طاعته ، وتمسّكت بوُدِّه ، وأدّيت فرائضه ، وتقرّبت إلى اللّه تعالى؟ قال : لا . قال له زين العابدين عليه السلام : فما وصلت منى ، ولا رميت الجمار ، ولا حلقت رأسك ، ولا أدّيت (ذبحت) نُسكك ، ولا صلّيت في مسجد الخيف ، ولا طفت طواف الإفاضة ولا تقرّبت ، ارجع فإنّك لم تحج . فطفق الشبلي يبكي على ما فرّطه في حجّه ، وما زال يتعلم حتّى حجّ من قابل بمعرفة ويقين . [١]
[١] أحد رجال العرفان : وشبيلة اسم قرية من قرى بلاد ماوراء النهر ، وقد خرج منها جماعة من رجال الفضل والزهد ، منها هو . اُنظر وفيات الأعيان لابن خلكان ، ويقول العلاّمة المحقق الجلالي في كتابه جهاد الإمام السجاد ، ص ١٧٥ : ويلاحظ أنّ الراوي عن الإمام مسمى بشبلي ، وليس في الرواة عنه ، ولا من عاصره بهذا الاسم ، ولعلّه مصحّف شيبة ، وهو ابن نعامة المذكور في أصحابه عليه السلام .[٢] مستدرك الوسائل ، ج ١٠ ، ص ١٦٦ ، بنقلٍ عن السيّد الجزائري في شرح النخبة .