بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٩٧
٢٠١.وقال عليه السلام لابنه : يابُنيّ ، إنّ اللّه لم يُرضك لي ، فأوصاك بي ، ورضيني لك فلم يوصني بك [١] . [٢] واعلم أنّ خير الآباء للأبناء من لم تدعه المودّة إلى التفريط فيه ، وخير الأبناء للآباء ، من لم يدعه التقصير إلى العقوق . [٣] وفي رواية اُخرى قال عليه السلام : إنّ اللّه رضيني لك فلم يَرضك لي ، فأوصاك بي ، ولم يوصني بك .
٢٠٢.وسُئل عنه عليه السلام : ما هذا الأثَرُ الّذي نراه في ظهر أبيك ؟ فبكى طويلاً فقال عليه السلام : هذا أثر ممّا كان يحمل قوتا على ظهره إلى منازل الفقراء والأرامل واليتامى والمساكين ، وإنّه كان ينقل لهم طعاما في جراب ، وينقله إلى دورهم طول ليلته ، وكانت نفقته سرّا لا جهرا ؛ لأنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ . [٤]
٢٠٣.وعن أبي حازم : قال رجل لزين العابدين عليه السلام : تعرف الصلاة ؟ فَحَمَلْتُ عليه . فقال عليه السلام : «مهلاً يا أبا حازم ، فإنّ العلماء هم الحلماء الرحماء» ، ثُمَّ واجه السائل فقال عليه السلام : «نعم أعرفها» . فسأله عن أفعالها وتروكها ، وفرائضها ونوافلها
[١] في بعض المصادر : «ورضيني لك فحذّرنيك» .[٢] قال شيخنا البهائي رحمه اللهفي الكشكول ، ج ٢ ، ص ٣٥٣ ، طبع قم ، في شرح الكلمة : فاعرف ـ وفقك اللّه ـ الفرق بين هاتين المرتبتين ، وميّز عقلك بين المنزلتين ، ثُمَّ عد إلى بديهة عقلك الشاهدة لك بوجوب شكر المنعم عليك . وانظر هل ترى أحد من البشر أكثر نعمة عليك من أبيك واُمك ، وأولى منهما بشكرك وبرك ؟ فقابل ذلك بالإجلال والتعظيم والطاعة ، والانقياد لهما ما داما حيّين ، وبالاستغفار لهما ، وأداء ما عليهما من الحقوق ، وتعاهد زيارتهما ، والترحم عليهما إن كانا ميّتين ، كما تحب أن تفعل أولادك بك حال حياتك وبعد مماتك .[٣] نثر الدرّ ، ج١ ، ص٣٥٠ ؛ كتاب التعريف ، ص٣ ؛ مستدرك الوسائل ، ج١٥ ، ص٢٠٣.[٤] المنتخب ، الطريحي ، ص٣٦٧ ؛ حلية الأبرار ، ج١ ، ص٥٨٢ .