بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٨٨
١٦٧.وعن أبي حمزة الثُّمالي قال : رداؤه عن منكبه ، فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ، فقلت له في ذلك؟ فقال عليه السلام : ويحك ، أتدري بين يدي مَن كُنت! إنّ العبد لا تقبل منه صلاة ، إلاّ ما أقبل فيها . فقلت : ـ جعلت فداك! ـ إذا هلكنا . فقال عليه السلام : كلاّ ، إنّ اللّه يتمّ ذلك بالنّوافل [١] . [٢]
١٦٨.قال عليه السلام : المِراء يُفسد الصداقة البعيدة ، ويحلّ العقدة الوثيقة ، وأقلّ ما فيه أن تكون به المغالبة ، والمغالبة من أمتن أسباب القطيعة . [٣]
١٦٩.ورأى الزُّهري عليّ بن الحسين عليهماالسلام في ليلة يابن رسول اللّه ، ما هذا؟ قال عليه السلام : اُريد سفرا اُعدّ له زادا ، أحمله إلى موضع حريز . [٤] قال : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى . فقال : أنا أحمله عنك ، فإنّي أرفعك عن حمله . فقال عليه السلام : لكنّي لا أرفع نفسي عمّا يُنجيني في سفري ، ويُحْسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألكَ بحقّ اللّه لما مضيت بحاجتك وتركتني ، فانصرف . فلمّا كان بعد أيّام قال : يابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لستُ أرى لذلك السفر الّذي ذكرته أثرا .
[١] قال الإمام الباقر عليه السلام : إنّما جعلت النافلة ليتم بها ما يفسد من الفريضة . وقال الإمام الصادق عليه السلام : يُرفع للرجل من الصلاة ربعها أو ثمنها أو نصفها، أو أكثر بقدر ماسها، ولكن اللّه يتمّ ذلك بالنوافل. (وسائل الشيعة ، ج ٣، ص ٥٤) وذكر المجلسي في رسالته الاعتقادية : اعلم يا أخي إنّ النوافل اليوميّة ، وصلاة الليل ، متمّمة للفرائض ، وهي من سنن النّبي ، لم يتركها إلى أن مضى من الدنيا ، فلا تتركها ، فإن تركتها فاقض حيث ما تيسّرت .[٢] تهذيب الأحكام ، ج٢ ، ص٣٤٢ ، ح١٤١٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٦ ، ص٦٢ ؛ و ج٨٤ ، ص٢٦٥.[٣] نزهة الناظر ، ص١٣٩ ؛ أعلام الدين ، ص٣١١ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص٣٦٩.[٤] «الحرز» : الموضع الحصين . يقال : هذا ما حرز حريز .