بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٨
. لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد . ثُمَّ ضرب له في الحياة [١] أجلاً موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا ، يتخطى إليه بأيّام عمره ، ويرهقه [٢] بأعوام دهره ، حتّى إذا بلغ أقصى أثره [٣] ، واستوعب حساب عمره ، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه « لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَــئواْ بِمَا عَمِلُواْ وَ يَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى » [٤] عدلاً منه ، تقدّست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه ، «لاَ يُسْـئلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْـئلُونَ » [٥] . والحمد للّه الّذي لو حبس عن عباده معرفة حمده ـ على ما أبلاهم من مننه المتتابعة ، وأسبغ عليهم من نعمه المتظاهرة ـ لتصرفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسّعوا في رزقه فلم يشكروه ، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الإنسانيّة إلى حد البهيميّة ، فكانوا كما وَصَفَ في محكم كتابه : « إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » [٦] . والحمد للّه على ما عرّفنا من نفسه ، وألهمنا [٧] من شكره ، وفتح لنا من أبواب العلم [٨] بربوبيته ، ودلّنا عليه من الإخلاص له في توحيده ، وجنّبنا من الإلحاد والشرك في أمره ، حمدا نُعمّرُ به فيمن حمده من خلقه ، ونسبق به فيمن سبق إلى رضاه وعفوه ، حمدا يُضيء لنا به ظلمات البرزخ [٩] ، ويُسهّل علينا به سبيل
[١] في بعض النسخ : «الحياة الدنيا» .[٢] رهقت الشيء رهقا من باب تعب قربت منه.[٣] الأثر : «الأجل» ، ومنه الحديث : «مَن سره أن يبسط اللّه في رزقه ، وينسأ في أثره ـ أي في أجله ـ فليصل رحمه» .[٤] النجم : ٣١ .[٥] الأنبياء: ٢٣.[٦] الفرقان : ٤٤ .[٧] قال في تفسير غريب القرآن : «يقال لما يقع في النفس من عمل الخير إلهام ، ولما يقع من الشر وما لا خير فيه وسواس» .[٨] في نسخةٍ : «المعرفة» .[٩] البرزخ في اللغة : «الحاجز بين الشيئين» ، وأُطلق على الحالة الّتي تكون بين الموت والبَعث . نفس المصدر .