بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٧٨
١٣١.وقال عليه السلام : إذا جمع اللّه عز و جل الأوّلين والآخرين قام منادٍ فنادى نداءً يُسْمعُ الناس ، فيقول : أين المتحابّون في اللّه ؟ قال : فيقوم عُنُقٌ من الناس ، فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، فتلقاهم الملائكة ، فيقولون : إلى أين؟ فيقولون : إلى الجنة بغير حساب . قال : فيقولون : فأيّ حزب أنتم من الناس؟ فيقولون : نحن المتحابّون في اللّه . قالوا : وأيّ شيء كانت أعمالكم؟ قالوا : كنّا نحبّ في اللّه ، ونبغض في اللّه . قال : فيقولون : نِعمَ أجر العاملين . [١]
١٣٢.وسُئل منه أيُّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟ فقال ع ما من عمل بعد معرفة اللّه ، ومعرفة رسوله صلى الله عليه و آله أفضل من بغض الدنيا ، فإنّ لذلك شُعبا كثيرة ، وللمعاصي شعبا ، فأوّل ما عُصي اللّه به الكبر ، وهي معصية إبليس حين أبى واستكبر ، وكان من الكافرين . ثُمَّ الحرص ، وهي معصية آدم وحوّاء عليهماالسلام حين قال اللّه عز و جل لهما : « وَ كُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَ لاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّــلِمِينَ » [٢] ، فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريّتهما إلى يوم القيامة ، فلذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه . ثُمَّ الحسد ، وهي معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله ، فتشعّب من ذلك حبّ النساء ، وحبّ الدنيا ، وحبّ الرئاسة ، وحبّ الراحة ، وحبّ الكلام ، وحبّ العلوّ والثروة ، فصرن سبع خصال ، فاجتمعنَّ كلّهن في الدنيا ، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة» ، والدنيا دنياءان ؛ دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة [٣] .
١٣٣.وقال عليه السلام : لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم ، إلاّ أوشك أن
[١] الكافي ، ج٢ ، ص١٢٦ ؛ المحاسن ، ج١ ، ص٢٦٤ ؛ إرشاد القلوب ، ص٨٦ ؛ مُسكّن الفؤاد ، ص٤٩ ؛ بحار الأنوار ، ج٦٩ ، ص٢٤٥.[٢] البقرة : ٣٥ .[٣] الكافي ، ج٢ ، ص١٣١ ، وص٣١٧ ؛ مشكاة الأنوار ، ص٤٦٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٣ ، ص١٩.