بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٧٦
١٢٦.وقال عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ ليقم أهل الفضل ، فيقوم ناس من الناس فيقال : انطلقوا إلى الجنّة ، فتتلقّاهم الملائكة ، فيقولون : إلى أين؟ فيقولون : إلى الجنّة . قالوا : قبل الحساب؟! قالوا : نعم . قالوا : ومَن أنتم؟ قالوا : أهل الفضل . قالوا : وما كان فضلكم؟ قالوا : كنّا إذا جُهِل علينا حَلِمنا ، وإذا ظُلِمنا صَبرْنا ، وإذا اُسيء إلينا غَفرنا . قالوا : ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملينَ . ثُمَّ يقول : ينادي منادٍ ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس من الناس . فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنّة بغير حساب ، فتتلقّاهم الملائكة ، فيقال لهم مثل ذلك ، فيقولون : نحن أهل الصبر . قالوا : وما كان صبركم ؟ قالوا : صبّرنا أنفسنا على طاعة اللّه ، وصَبَّرْناها عن معصية اللّه . قالوا : ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين . ثُمَّ ينادي منادٍ : ليقم جيران اللّه في داره ، فيقوم ناس من الناس ، وهم قليل ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنّة ، فتتلقّاهم الملائكة فيقال لهم : مثل ذلك . قالوا : وبم جاورتم اللّه في داره؟ قالوا : كنّا نتزاور في اللّه ، ونتجالس في اللّه ، ونتباذل في اللّه . قالوا : ادخلوا الجنّة ، فنعم أجر العاملين . [١]
١٢٧.وسُئل منه عن الكلام والسكوت ، أيّهما أفضل؟ فقا لكلّ واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات ، فالكلام أفضل من السكوت. قيل : وكيف ذاك يا بن رسول اللّه ؟ قال : لأنّ اللّه عز و جل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنّما يبعثهم بالكلام ، ولا استُحقّت الجنّة بالسكوت ، ولا استوجب ولاية اللّه بالسكوت ، ولا توقيّت النار بالسكوت ، ولا يُجنّبُ سخط اللّه بالسكوت ، إنّما ذلك كلّه بالكلام ، وما كنت لأعدل القمر بالشّمس ، إنّك تصف فضل
[١] حلية الأولياء ، ج٣ ، ص١٣٩ ؛ كشف الغمة ، ج٢ ، ص١٠٣ ، تاريخ اليعقوبي ، ج١ ، ص٣٠٣ باختلاف يسير ؛ دعائم الإسلام ، ج١ ، ص٣٢٥.