بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٧١
١٠٣.وقال عليه السلام : الفكر مرآة ترى المؤمن سيّئاته [١] فيقلع عنها ، وحسناته فيكثر منها ، فلا تقع مقرعة التقريع عليه ، ولا تنظر عين العواقب شِزْرا إليه . ويقول الإمام الصادق عليه السلام : ... والفكر مرآة الحسنات ، وكفّارة السيّئات ، وضياء للقلب ، وفُسْحة للخلق ، وإصابة في إصلاح المعاد ، واطّلاع على العواقب ، واستزادة في العلم ، وهي خصلة لا يعبد اللّه بمثلها . [٢]
١٠٤.وسُئل عن العصبية؟ فقال عليه السلام : العصبية الّتي يُأثم صاحبها ، أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يُعين قومه على الظلم . [٣] قلت : وجاء هذا المعنى عن جدّه الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله ، قيل له : الرجل يحبّ قومه ، أعصبيّ هو؟ قال : لا ، العصبيّ الّذي يُعين قومه على الظلم . [٤]
١٠٥.وقال عليه السلام : مَن أطعم مؤمنا من جوع ، أطعمه اللّه من ثمار الجنّة ، ومَن سقى مؤمنا من ظمأ ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومَن كسا مؤمنا ثوبا ، كساه اللّه من الثياب الخُضْر ، ولا يزال في ضمان اللّه عز و جل ما دام عليه منه سِلْك . [٥]
١٠٦.وقال عليه السلام : أربع مَن كنّ فيه كمل إسلامه ، ومحصت [٦] عنه ذنوبه ، ولقى ربّه عز و جل وهو عنه راضٍ ؛ مَنْ وَفى ربّه عز و جل [٧] بما يجعل على نفسه للناس ، وصدق لسانه مع
[١] إلى هنا يوجد في تاريخ مدينة دمشق ، ج٤١ ، ص٤٠٨ ؛ البداية والنهاية ، ج٩ ، ص١٢٣.[٢] مصباح الشريعة ، ص١١٤ ؛ بحار الأنوار ، ج٧١ ، ص٣٢٦.[٣] الكافي ، ج٢ ، ص٣٠٨ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٣ ، ص٢٨٨.[٤] نثر الدر ، ج١ ، ص٢٣١.[٥] الأمالي ، المفيد ، ص٩ ؛ المؤمن ، ص٦٣ ؛ ثواب الأعمال ، ص١٦٤.[٦] «محص الشيء» : نقّصه بالشر ، يقال : محص اللّه عن فلان ذنوبه ، أي نقّصها وطهّره منها . (عن هامش الخصال ، ص ٢٢٢)[٧] في بعض المصادر «للّه » بدل «ربّه» .