بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٦٥
٧٤.وقال عليه السلام : لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج [١] ، وخوض اللجج ، إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ أوحى إلى دانيال : إنّ أمقت عبيدي إليَّ الجاهل ، المستخفّ بأهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وإنّ أحبّ عبيدي إليَّ ، التقي الطالب للثّواب الجزيل ، اللاّزم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء . [٢]
٧٥.وقيل له : كيف أصبحت يابن رسول اللّه ؟ فقال عليه السلام : أصبحت وأنا مطلوبا بثمانٍ ؛ اللّه تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي صلى الله عليه و آلهبالسُنّة ، والعيال بالقوت ، والنَّفس بالشهوة ، والشيطان بالمعصية [٣] ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوبٌ . [٤]
٧٦.وعن محمد بن حوب قال : أوصى عليّ بن الحسين ولده أبا جعفر محمّد عليهماالسلام ، فقال عليه السلام : يا بنيّ اصبر للنّوائب ، ولا تتعرّض للحتوف ، ولا تعطِ نفسك ، ما ضرُّه عليك أكثر من نفعه . [٥] أقول : وفي رواية اُخرى ، بدل الجملة الأخيرة هذه العبارة : «ولا تجب أخاك إلى الأمر الّذي مضرّته عليك ، أكثر من منفعتك له» .
٧٧.وقال عليه السلام : متفقّه في الدين ، أشدّ على الشيطان من عبادة ألف عابد . [٦]
[١] «المهجة» : دم القلب خاصة ، والجمع مهج (مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٢٤٢) ، و«اللجج»: جمع اللجة ، وهي معظم الماء ، ووسط ماء البحر . قال تعالى في سورة النمل ، الآية ٤٤ : « قِيلَ لَهَا ادْخُلِى الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا » . ويقول الإمام عليّ عليه السلام : من اقتحم اللجج غرق (نهج البلاغة ، رقم ٣٤٩) .[٢] الكافي ، ج١ ، ص٣٥ ؛ بحار الأنوار ، ج١ ، ص١٨٥.[٣] في بعض المصادر : «باتّباعه» .[٤] الأمالي ، الطوسي ، ص٦٤١ ، ح١٣٣٠ ؛ الدعوات ، ص١٢٧ ؛ جامع الأخبار ، ص٩٠ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٦ ، ص٦٩ ؛ وج٧٦ ، ص١٥.[٥] كشف الغمة ، ج١ ، ص٥٥٤ وص٥٨٢ .[٦] بصائر الدرجات ، ص٧ ؛ الدعوات ، ص٦٢ ؛ بحار الأنوار ، ج١ ، ص٢١٣.