بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٥٩
٤٩.وقال عليه السلام : إجابة دعاء المؤمن ثلاث [١] ؛ إما أن يدّخر له ، وإما أن يعجّل له ، وإما أن يدفع له بلاءً يريد أن يُصيبه . [٢] قلت : وقريب من هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله : ما من مسلم يدعو اللّه بدعاء إلاّ يستجيب له ، فأمّا أن يعجّل في الدنيا ، وأمّا أن يدّخر له للآخرة ، وأما أن يعجّل من ذنوبه . [٣]
٥٠.وقال عليه السلام : خمس لو رحلتم فيهنّ لأنضيتموهنّ [٤] وما قدرتم على مثلهنّ ؛ لا يخاف عبد إلاّ ذنبه ، ولا يرجو إلاّ ربّه ، ولا يستحي الجاهل إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يتعلّم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له . [٥]
٥١.وقال عليه السلام : كم من مفتون بحُسن القول فيه ، وكم من مغرور بحُسن الستر عليه ، وكم من مستَدرج [٦] بالإحسان إليه . [٧]
٥٢.وعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ق كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول : ويلٌ لمن غلبت آحاده عشراته! [٨] فقلت له : وكيف هذا؟ فقال : أما
[١] في نسخةٍ : «المؤمن من دعائه على ثلاث» ، أي دعاء المؤمن يقبل واحدا من الثلاث .[٢] تحف العقول ، ص٢٨٠ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص١٣٨.[٣] اُنظر : بحار الأنوار ، ج٩٣ ، ص٣٠٢ ؛ كنز العمال ، ج٢ ، ص٦٥ ، ح٣١٢٩.[٤] «أنضت الدابة» : هزلتها الأسفار ، وفي بعض النسخ : «لو دخلتم فيهن لابعتموهن» .[٥] تحف العقول ، ص٢٨١ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص١٣٩.[٦] استدراج اللّه العبد : كلما جدد خطيئة جدد سبحانه له نعمة ، وأنساه الاستغفار ، فيأخذه اللّه قليلاً قليلاً ، ولا يباغته . قاله في القاموس ، ج ١ ، ص ١٨٨ ، وذكر الآلوسي في روح المعاني ، ج ٩ ، ص ١٢٩ عند قوله تعالى : «سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ »(الأعراف ، ١٨٢) : معناه فتح النعيم عليهم ، فيأنسون بلذات الدُنيا وما أُعطوا فيها ، فينسون الموت ، ويتمادون في الطغيان ، فيأخذهم سبحانه على حين غفلة وغرة . وقد ورد في أُصول الكافي ، ج ٢ ص ٤٥١ ، باب الاستدراج حديث في هذا المعنى .[٧] تحف العقول ، ص٢٨١ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص١٣٩.[٨] في بعض المصادر : «أعشاره» .