بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٥٧
٣٩.وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلا ومن الثالث؟ قال : لا تصحبنّ كاذبا ، فإنّه بمنزلة السراب يُبعّد منك القريب ، ويقرّب منك البعيد . قال : قلت : ومَن الرابع؟ قال : لا تصحبنّ أحمقا ، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك . قال : قلت : ومن الخامس؟ قال : لا تصحبنَّ قاطع رحم ، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع . [١] أقول : والمواضع الثلاثة هذه : أ ـ في سورة محمّد الآية «٢٢» : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمَى أَبْصَـرَهُمْ » . ب ـ في سورة الرعد الآية «٢٥» : « وَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَـقِهِى وَ يَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ أُوْلَـلـءِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » . ج ـ في سورة البقرة الآية «٢٧» : « الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَـقِهِى وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ أُوْلَـلـءِكَ هُمُ الْخَـسِرُونَ». [٢]
٤٠.وجاء رجل إلى عليّ بن الحسين يشكو إليه حاجة . ف مسكين ابن آدم ! له في كلّ يوم ثلاث مصائب ، لايعتبر بواحدة منهن ، ولو اعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا . فأمّا المصيبة الأُولى : فاليوم الّذي ينقص من عمره . قال : وإن ناله نقصان في ماله اغتمّ به ، والدرهم يخلف ، والعمر لا يردّه [٣] . والثانية : إنّه يستوفي رزقه ، فإن كان حلالاً حوسب به ، وإن كان
[١] الفصول المهمّة ، ص١٨٧ ؛ كشف الغمة ، ج٢ ، ص١٢١ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص١٨٥.[٢] وقال المجلسي رحمه الله : وقوله عليه السلام : وجدته معلونا في ثلاثة مواضع : اللعن في الآية الأُولى والثانية ظاهر ، وأما الثالثة فلاستلزام الخسران ... ، اللعن والبعد من رحمة اللّه ، واللّه سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران . (بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٢١١)[٣] وقد أخذ من هذه الجملة «أبو بكر بن عياش الخياط الأسدي» من علماء الحديث في القرن الثاني حيث قال : «مسكين محب الدنيا! يسقط منه درهم فيظل نهاره يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وينقص عمره ودينه ولا يحزن عليهما» . اُنظر هدية الأحباب للقمّي .