بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٤٩
٥.وعن الباقر عليه السلام قال : يطلبون العلم أدناهم إليه ، وقال : مرحبا بكم ، أنتم ودائع العلم ، ويوشك إذ أنتم صغار قوم أن تكونوا كبار آخرين . [١] وقريب من هذا كلام عمّه الإمام الحسن عليه السلام لبنيه وبني أخيه ، فقال : يا بنيّ ، إنكم اليوم صغار قوم ، أوشك أن تكونوا كبار قوم ، فعليكم بالعلم ، فمن لم يحفظ منكم فليكتبه ، وليجعله في بيته في نسخة . [٢]
٦.وقال عليه السلام : إنّ الذنوب الّتي تغيّر النّعم ؛ البغي على النّاس ، والزّوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ، وكُفران النِّعم ، وترك الشكر . قال اللّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ » . [٣] والذنوب التي تورث الندم ، قتل النفس التي حرّم اللّه . قال اللّه تعالى في قصّة قابيل ـ حين قتل أخاه هابيل ، فعجز عن دفنه ـ : فسوّلت له نفسه قتل أخيه فقتله « فَأَصْبَحَ مِنَ النَّـدِمِينَ » [٤] . وترك صلة القرابة حتّى يستغنوا [٥] ، وترك الصلاة حتّى يخرج وقتها ، وترك الوصية ، وردّ المظالم ، ومنع الزكاة حتّى يحضر الموت وينغلق اللّسان . والذنوب الّتي تنزل النقم [٦] ؛ عصيان العارف بالبغي ، والتطاول على الناس ، والاستهزاء بهم ، والسخريّة منهم . والذنوب الّتي تدفع القسم [٧] ؛ إظهار الافتقار ، والنوم عن صلاة العتمة وعن
[١] الأنوار البهية ، ص ١٠٢ .[٢] انظر : سنن الدارمي ، ج ١ ، ص ١٣٠ ؛ كنز العمال ، ج ١٠ ، ص ٢٥٧ ، ح ٢٩٣٦٩ ؛ تقييد العلم ، ص ٩١ ؛ جامع بيان العلم وفضله ، ج ١ ، ص ٨٢ .[٣] الرعد : ١١ .[٤] المائدة : ٣١ .[٥] في نسخةٍ : «ترك صلة الرحم حين يقدر» .[٦] في نسخةٍ : «تنزل النعم» .[٧] في نسخةٍ : «النعم» بدل «القسم» .