بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٤٨
٣.وقال عليه السلام : جيفة [١] ، والعجب كلّ العجب لمن شكّ في اللّه وهو يرى الخلق ! والعجب كلّ العجب لمن أنكر الموت ، وهو يرى من يموت في كلّ يوم وليلة ! والعجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الاُخرى ، وهو يرى النشأة الأولى ! والعجب كلّ العجب لمن عمل لدار الفناء ، وترك دار البقاء ! [٢]
٤.وقال عليه السلام : إنّ قوما عبدوا اللّه رهبةً ، فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوه رغبةً ، فتلك عبادة التُّجار ، وإنّ قوما عبدوه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار . قلت : وفي رواية اُخرى قال عليه السلام : العبادة إن كانت رهبة فعبادة العبيد ، وإن كانت رغبة فعبادة التجار . . . ، وإن كانت شكرا فعبادة الأحرار . [٣] ورُوي هذا عن الإمامين عليّ والحسين عليهماالسلام ، كما في النهج ، وبلاغة الحسين عليه السلام [٤] ، ولا غَرْوَ إن وافق كلامه عليه السلامكلامهما ، فإنّ من بحرهما الزاخر يغترف ، ومن علمهما الغامر يقتبس . [٥]
٥.وعن الباقر عليه السلام قال : كان زين العابدين عليه السلام إذا نظر إلى الشباب الّذين
[١] إلى هنا نُقل عنه عليه السلام في الكافي ، ج٢ ، ص٣٢٨.[٢] المحاسن ، ج١ ، ص٣٧٨ ، ح ٨٣٢ ؛ عنه بحار الأنوار ، ج٧ ، ص٤٢.[٣] وفي الحديث : لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلاّ وجبت له الجنّة ، فالرغبة هي السؤال والطلب ، والرهبة هي الخوف. (مجمع البحرين ، ج٢ ، ص٧١)[٤] نهج البلاغة ، ج ٣ ، ص ٥٣ ، مع اختلاف ، بلاغة الحسين عليه السلام ، ص ١٥٣ .[٥] حلية الأولياء ، ج ٣ ، ص ١٣٤ ؛ تذكرة الخواص ، ص ٣٢٦ ؛ صفوة الصفوة ، ج ٢ ، ص ٥٣ .