بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٤٢
. ٤٨ . وحقّ من سرّك للّه تعالى أن تحمد اللّه عز و جل أوّلاً ، ثُمَّ تشكره . ٤٩ . وحقّ من ساءك ، أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو عنه يضرّه انتصرت ، قال اللّه ـ تبارك وتعالى ـ : « وَ لَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُـلْمِهِى فَأُوْلَـلـءِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ » . [١] ٥٠ . وحقّ أهل ملّتك إضمار السلامة لهم ، والرحمة بهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألّفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكفّ الأذى عنهم ، وإن تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم بمنزلة أُخوتك ، وعجائزهم بمنزلة اُمّك ، فالصغار بمنزلة أولادك . ٥١ . وأمّا حقّ أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل اللّه عز و جل منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا للّه عز و جل بعهده ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلاته على خير خلقه محمّد وآله أجمعين وسلّم تسليما . [٢]
الخاتمة
فهذه خمسون حقا محيطا بك ، لا تخرج منها في حال من الأحوال ، يجب عليك رعايتها والعمل في تأديتها ، والاستعانة باللّه ـ جلّ ثناؤه ـ على ذلك ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، والحمد للّه ربّ العالمين . [٣]
[١] الشورى : ٤١ .[٢] الخصال ، الصدوق ، ص ٥٦٤ ، ح ٢ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٧ ؛ مكارم الأخلاق ، الطبرسي ، ص ٤٥٥ . ويقول الشيخ النوري رحمه الله في مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ١٦٩ : إنّ هذا الخبر الشريف المعروف بحديث الحقوق مروي في رسائل الكليني على النحو المعروف في التحف ، لا على المعروف الموجود في الفقيه والخصال ، والظّاهر لكلّ من له اُنس بالأحاديث ، أنّ الثاني مختصر من الأوّل ، واحتمال أنّه عليه السلام ذكر هذه الحقوق ـ بهذا الترتيب ـ مرّة مختصرة لبعضهم ، وأُخرى بهذه الزيادات لآخر في غاية البعد ، ويظهر من بعض المواضع أنّ الصدوق رحمه اللهكان يختصر الخبر الطويل ، ويسقط منه ما أدّى نظره لاسقاطه .[٣] تحف العقول ، ابن شعبة ، ص ٢٢٥ (ط طهران) ؛ وعنه أعيان الشيعة ، ج ٤ ، ص ٥٠١ .