بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٣٨
. من القلوب محلّك . ٢٠ . وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ اللّه عز و جل جعلها لك سكنا واُنسا ، فتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه عز و جل عليك ، فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقّك عليها أوجب ، فإنّ لها عليك أن ترحمها ؛ لأنّها أسيرك ، وتطعمها وتسقيها وتكسوها ، فإذا جهلتْ عَفَوتَ عنها . ٢١ . وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك ، وابن أبيك وأُمّك ، ومن لحمك ودمك لم تملكه ؛ لأنّك ما صنعته دون اللّه ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن اللّه عز و جل كفاك ذلك ، ثُمَّ سخّره لك وائتمنك عليه ، واستودعك إيّاه ، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق اللّه عز و جل ، ولا قوّة إلاّ باللّه . ٢٢ . وأمّا حقّ اُمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحدٌ أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحدٌ أحدا ، ووقَتك بجميع جوارحها ، ولم تبالِ أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقَتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنّك لا تطيق شكرها إلاّ بعون اللّه تعالى وتوفيقه . ٢٣ . وأمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك ، وأنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلاّ باللّه . ٢٤ . وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ، ومُضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا ولّيته به من حُسن الأدب ، والدلالة على ربّه عز و جل ، والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره ، عمل مَن يعمل أنه مُثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الاساءة إليه . ٢٥ . وأمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك ، فلا تتّخذه سلاحا