بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٣٧
. ١٤ . وحقّ الهَدي أن تريد به اللّه عز و جل ، ولا تريد به خلقه ، ولا تريد به إلاّ التعرّض لرحمة اللّه عز و جل ، ونجاة روحك يوم تلقاه . ١٥ . وحقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة ، وأنّه مبتلى فيك ، بما جعله اللّه عز و جل له عليك من السلطان ، وإنّ عليك ألاّ تتعرّض لسخطه فتلقى بيديك إلى التهلكة ، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء . ١٦ . وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه ، وحُسن الاستماع إليه والإقبال عليه ، وألاّ ترفع عليه صوتك ، وألاّ تجيب أحدا يسأله عن شيء حتّى يكون هو الّذي يجيب . ولا تحدّث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تَدفع عنه إذا ذُكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتُظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوّا ، ولا تعادي له وليّا ، فإذا فعلت ذلك ، شهدت لك ملائكة اللّه عز و جل بأنك قصدته ، وتعلّمت علمه للّه ـ عزّوجلّ اسمه ـ لا للناس . ١٧ . وأما حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه بالملك ، ولا تعصيه إلاّ فيما يسخط اللّه عز و جل ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ١٨ . وأمّا حقّ رعيتك [١] بالسلطان فأن تعلم أ نّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوّتك ، فيجب أن تعدل فيهم ، وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعالجهم بالعقوبة ، وتشكر اللّه عز و جل على ما أتاك من القوّة عليهم . ١٩ . وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عز و جل إنّما جعلك قيّما لهم فيما أتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ، ولم تخرق بهم ، ولم تضجر عليهم ، زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك ، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقّا على اللّه عز و جل أن يسليك العلم وبهاءه ، ويسقط
[١] في نسخة : «وفيه» .[٢] في نسخةٍ «سائسك» بدل «رعيتك» .[٣] إشارةً إلى هذه الآية : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ » (النساء : ٨٥). ولما حيّت جارية أبي الشهداء الحسين عليه السلام بطاقة ريحان له ، فقال لها : أنتِ حُرّة لوجه اللّه ! فقيل له : تحيّيك جارية بطاقة ريحان فتعتقها؟! قال : كذلك أدّبنا اللّه ، قال اللّه : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ...» [عوالم الإمام الحسين عليه السلام ، ج ١٧ ، ص ٦٤] ثُمَّ قال عليه السلام : { إذا جادت الدّنيا عليك فجُد بهاعلى النّاس طُرّا قبل أن تتفلّتِ } { فلا الجودُ يُفنيها إذا هي أقبلتولا البخل يُبقيها إذا هي وَلّتِ }[٤] من القول ، وهو الكلام على الترغيب والترهيب .[٥] الشورى : ٤١ .[٦] الخصال ، الصدوق ، ص ٥٦٤ ، ح ٢ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٧ ؛ مكارم الأخلاق ، الطبرسي ، ص ٤٥٥ . ويقول الشيخ النوري رحمه الله في مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ١٦٩ : إنّ هذا الخبر الشريف المعروف بحديث الحقوق مروي في رسائل الكليني على النحو المعروف في التحف ، لا على المعروف الموجود في الفقيه والخصال ، والظّاهر لكلّ من له اُنس بالأحاديث ، أنّ الثاني مختصر من الأوّل ، واحتمال أنّه عليه السلام ذكر هذه الحقوق ـ بهذا الترتيب ـ مرّة مختصرة لبعضهم ، وأُخرى بهذه الزيادات لآخر في غاية البعد ، ويظهر من بعض المواضع أنّ الصدوق رحمه اللهكان يختصر الخبر الطويل ، ويسقط منه ما أدّى نظره لاسقاطه .