بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٣٦
. ٤ . وحقّ السمع تنزيهه عن سماع الغيبة ، وسماع ما لا يحلّ سماعه . ٥ . وحقّ البصر أن تغضّه عمّا لا يحلّ لك ، وتعتبر بالنظر به . ٦ . وحقّ يدك ألاّ تبسطها إلى ما لا يحلّ لك . ٧ . وحقّ رجليك ألاّ تمشي بهما إلى ما لا تحل لك ، فبهما تقف على الصراط ، فانظر ألاّ تزلاّ بك ، فتتردّى في النار . ٨ . وحقّ بطنك ألاّ تجعله وعاءً للحرام ، ولا تزيد على الشبع . ٩ . وحقّ فرجك أن تحصنه عن الزنا ، وتحفظه من أن يُنظر إليه . ١٠ . وحقّ الصّلاة أن تعلم أنها وِفادة إلى اللّه عز و جل ، وإنّكَ فيها قائم بين يدياللّه عز و جل ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذّليل الحقير ، الرّاغب الرّاهب ، الرّاجي الخائف ، المسكين المستكين ، المتضرّع ، المعظّم لمن كان بين يديه بالسّكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها . ١١ . وحقّ الحجّ أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك ، وفرارٌ إليه من ذنوبك ، وبه [١] قبول توبتك ، وقضاء الفرض الّذي أوجبه اللّه عز و جل عليك . ١٢ . وحقّ الصّوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه عز و جل على لسانك وسمعك وبصرك ، وبطنك وفرجك ، ليسترك اللّه بهنَّ النار ، فإن تركت الصّوم خرقت ستر اللّه عليك . ١٣ . وحقّ الصّدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك عز و جل ، ووديعتك الّتي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ، فإذا علمت ذلك كنت بما تستودعه سرّا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنّها تدفع البلايا والأسقام عنك في الدنيا ، وتدفع عنك النار في الآخرة .
[١] في نسخة : «وفيه» .[٢] في نسخةٍ «سائسك» بدل «رعيتك» .[٣] إشارةً إلى هذه الآية : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ » (النساء : ٨٥). ولما حيّت جارية أبي الشهداء الحسين عليه السلام بطاقة ريحان له ، فقال لها : أنتِ حُرّة لوجه اللّه ! فقيل له : تحيّيك جارية بطاقة ريحان فتعتقها؟! قال : كذلك أدّبنا اللّه ، قال اللّه : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ...» [عوالم الإمام الحسين عليه السلام ، ج ١٧ ، ص ٦٤] ثُمَّ قال عليه السلام : { إذا جادت الدّنيا عليك فجُد بهاعلى النّاس طُرّا قبل أن تتفلّتِ } { فلا الجودُ يُفنيها إذا هي أقبلتولا البخل يُبقيها إذا هي وَلّتِ }[٤] من القول ، وهو الكلام على الترغيب والترهيب .[٥] الشورى : ٤١ .[٦] الخصال ، الصدوق ، ص ٥٦٤ ، ح ٢ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٧ ؛ مكارم الأخلاق ، الطبرسي ، ص ٤٥٥ . ويقول الشيخ النوري رحمه الله في مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ١٦٩ : إنّ هذا الخبر الشريف المعروف بحديث الحقوق مروي في رسائل الكليني على النحو المعروف في التحف ، لا على المعروف الموجود في الفقيه والخصال ، والظّاهر لكلّ من له اُنس بالأحاديث ، أنّ الثاني مختصر من الأوّل ، واحتمال أنّه عليه السلام ذكر هذه الحقوق ـ بهذا الترتيب ـ مرّة مختصرة لبعضهم ، وأُخرى بهذه الزيادات لآخر في غاية البعد ، ويظهر من بعض المواضع أنّ الصدوق رحمه اللهكان يختصر الخبر الطويل ، ويسقط منه ما أدّى نظره لاسقاطه .